فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 222

الأفعال التي تفيد المدح الخاص والذم الخاص:

إن كل فعل ثلاثي في جملة تامة يؤدي معناه الخاص من دون أن يدل على المدح أو الذم أو التعجب مثل: (علم وجهل وفهم) فإن كلا منها يؤدي معناه الخاص وهو (العلم والجهل والفهم) مجردا من الإشعار بمدح أو ذم أو تعجب.

ويمكن أن تؤدي هذه الأفعال معاني المدح أو الذم والتعجب، إذا ما غيرنا صيغها مع أداء معانيها الخاصة إلى (فعل) بقصد المدح أو الذم سواء كان مضموم العين أصالة كـ (كرم) و (شرف) أم تحويلا [1] مثل (فهم وجهل) .

فالمدح أو الذم يكون خاصا، لأنه يقتصر على المعنى اللغوي للفعل الموضوع له في أصل اللغة مع إفادة التعجب، فيكون للفعل معناه الذي وضع له. وليس فيه عموم وشمول ثم لا يكون خاليا من التعجب.

أي أن الفعل المحول إلى صيغة (فعل) يكون كالآتي:

(( معناه الأساسي + المدح أو الذم + التعجب ) )

ويمكن أن يؤدي الفعل الثلاثي بتأدية معناه اللغوي مع الزيادة في الدلالة إذا توفر فيه ما يأتي:

1 ـ أن يكون هذا الفعل مستوفيا كل شروط التعجب.

2 ـ أن يكون على وزن (فعل) سواءا كان أصلا مثل: (حسن ولؤم) أم لم يكن على هذا الوزن بعد التحويل مثل: (فهم وجهل) ، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله فعلم وعلم ) ) [2] .

استعمل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة فقه بالضم، وهي على وزن (فعل) اذا صار الفقه له سجية ولغة: الفهم فتقول فقه بالكسر: أي فهم وعلم، وشرعا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية [3] .

فالفعل (فقه) في الحديث النبوي يراد به الفهم ومدح من يتعلم أمر دينه

(1) ينظر: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 4/ 321، والنحو الوافي 3/ 384، ومعاني النحو /671.

(2) ر 162/ 84.

(3) نزهة المتقين 1/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت