فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 222

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ لك الحمد على ما أنعمت عليّ من نعم لا تعد ولا تحصى، ولك الشكر على ما أحسنت إليّ من آلاء لاتوفى ولاتجزى، والصلاة والسلام على من أرسلته بالنور والهدى ليخرج الناس من الظلمات والردى، وعلى آله أولي العزم والنهى وأصحابه الذين اشتروا الآخرة بالأولى.

وبعد:

فمنذ نعومة أظفاري وأنا أحسّ من أعماق فؤادي أن أكون عابدًا حق العبادة لمن أبدع الوجود وأنشأه من غير نصب ولا كدود، وتمر الأيام والسنون وأنا أرنو إلى تحقيق الغاية التي خلقت لها، ولكن ما كلّ ما يتمناه المرء يدركه ولا كل ما يسعى له يناله.

وفي خضم أهواء العصر ومغريات الحياة والرياح العاتية التي تستأصل الإيمان من جذوره إن لم يكن مستندًا إلى رسوخ قوة العقيدة ومتانتها ومرتكزًا على حقيقة العلم لعصفت هذه الرياح الهوجاء بالإنسان ومادته عن الدين القويم وحرّفته عن الصراط المستقيم.

وكان جلّ تفكيري وشعوري منصبًا حول النجاة في هذه الحياة وبعد الممات، ولأن السعادة الحقيقية هي الخلاص من النار، فلا سعادة إلاّ بالإيمان الراسخ فلا المال ولا الأولاد ولا الجاه ولا المنصب ولا ... يستلذ به ووراء الإنسان نار تنتظره وعذاب يرتقبه، فكان هذا يقظّ مضجعي، ويؤرق نومي في أحايين، بل في كل ليلة، وكانت الرغبة ملحة في ترسيخ إيماني عن طريق العلم والتعلم، ولأن الإيمان يقوى بالعلم، ولهذا كان العلماء أكثر الناس خشية من الله وخوفًا منه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلمَاءُ} [1] ومن ثم زارني أحد الأخوة وشجعّني على مواصلة الدراسة في الجامعة، فقلت إنه لايريد شيئًا مني إلاّ التشبث بالعلم حتى لا أحيد عن جادة الصواب وأسلك ما يرضي الله تعالى، ولعل هذا كان الدافع الأول في المواصلة لطريق العلم، ولإختياري لهذا الموضوع وعلمي أن كتاب (*)

(1) سورة فاطر / 28.

(*) سنرمز لكتاب رياض الصالحين في هوامش الرسالة بالحرف الأول منه اختصارًا (ر) مع تقديم رقم

الحديث على الصفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت