فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 222

استعمل الشاعر الفعل نعم وهو فعل ماض دال على إنشاء المدح مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ولم يؤنث الفعل مع أن الفاعل مؤنث لجوازه [1] ، وفاعله (الفتاة) و (فتاة) تمييز لفاعل نعم فيكون تمييزا مؤكدا لعامله و (هند) مبتدأ مؤخر وهي المخصوص بالمدح، ولقد جمع الشاعر بين فاعل نعم وهو الأسم الظاهر (الفتاة) وبين التمييز.

وفي الحديث: (( أنكحني أبي امرأة ذات حسب وكان يتعاهد كنته(أي امرأة ولده) فيسألها عن بعلها فتقول:"نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه )) [2] ."

هذا الحديث يرويه عبدالله بن عمر (- رضي الله عنه -) فقد زوجه أبوه وكان يستفسر من زوجة إبنه عن حالهم ويتعاهدهم فيسألها عن زوجها فأجابت بقولها" (نعم الرجل من رجل) (فنعم) فعل ماض جامد لإنشاء المدح و (الرجل) فاعل مرفوع و (من) حرف جر زائد (رجل) تمييز مجرور لفظا منصوب محلا. وقد جمع بين الفاعل وبين التمييز في هذا الحديث والمخصوص بالمدح محذوف تقديره (هو) لدلالة ما قبله عليه."

ولقد اشتكت زوجة ابن عمر عند أبيه بصيغة المدح والثناء عليه ويدل على ذلك قولها:" (لم يطأ لنا فراشا) كناية عن عدم النوم والمضاجعة معها، وقولها: (ولم يفتش لنا كنفا) أي سترا، أي أنه لم يفتش عما هو مستور فيما بين الزوج وزوجته، فهي تعبر عن امتناعه عن الجماع لإنصرافه الى عبادات أخرى من صوم وصلاة وقراءة قرآن. مفهوم خاطئ عن العبادة في الإسلام، لأن هذه العبادات فرضت لتغذية الروح والالتزام بالشريعة وإعطاء حق كل ذي حق حقه، ولأن الإسلام جاء لعمارة الأرض وليس دينا منزويا في الصوامع والمحاريب، بل إن الدنيا والآخرة طريقهما واحد إذ ابتغى وجه الله تعالى."

(ما) مع نعم وبئس:

اذا اتصلت (ما) مع (نعم) أو مع (بئس) فلها اعرابات كثيرة وأشهرها إعرابان وهما:

1 ـ إما أن تكون تمييزا.

(1) النحو الوافي، هامش (3) : 3/ 369.

(2) ر 150/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت