2 ـ وإما أن تكون فاعلا.
والى هذا أشار ابن مالك في ألفيته:
و"ما"مميز، وقيل فاعل ... في نحو"نعم ما يقول الفاضل" [1]
فتقول نعم مافعلت. وبئس ما عملت، وكقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} [2] ، أصل (نعما) هو (نعم ما) ادغمت الميمان فأصبحتا ميما مشددة. و (نعم) فعل ماض جامد لإنشاء المدح وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره (هو) . (ما) : نكرة موصوفة مبني في محل نصب تمييز للضمير المستتر. ويجوز أن تكون (ما) معرفة تامة أو أسم موصول فاعل والجملة بعدها، إما صفة لموصوف محذوف هو المخصوص بالمدح تقديره: نعم الشيء شيء يعظكم أو لا محل لها صلة الموصول والمخصوص محذوف. وقيل: (إن ما زائدة كافة(نعم) عن العمل) [3] ، وكما في الحديث: (( فقال له رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل(- رضي الله عنه -) : بئس ما قلت، والله، يا رسول ما علمنا عليه إلا خيرًا فسكت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم - ) )) [4] .
عندما تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك فسأل عنه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فأجابه رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه. فالرجل هو: عبد الله بن أنيس الذي أجاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وبرداه يعني: الرداء والقميص وسماهما بردين على طريقة العمرين والقمرين [5] ، وقوله: (حبسه برداه والنظر في عطفيه، أي: جانبيه) كناية عن العجب والكبرياء، ولأنه كان مترفهًا. فرده الصحابي الجليل معاذ بن جبل بقوله: (بئس ما قلت) . فالفعل بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله ضمير مستتر تقديره هو و (ما) تمييز مبني في محل نصب، و (قلت) فعل وفاعل، وجملة قلت صفة لـ (ما) لأنها نكرة ناقصة.
وفي الحديث دليل على نصرة المسلم في غيبته والرد عن عرضه بإقرار رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لمعاذ بن جبل، وأكد كلامه بـ (ما) المنفية و (إلا) الإستثنائية ليكون جوابه أكثر
(1) شرح ابن عقيل 2/ 166.
(2) سورة النساء، الآية: 58.
(3) التحرير والتنوير 4/ 96.
(4) ر 21/ 29.
(5) دليل الفالحين 1/ 124.