فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 222

الفصل الثاني

أسلوب المدح والذم

في اللغة العربية أساليب وألفاظ تفيد المدح والذم قسم منها تكون صريحة في الدلالة على المدح والذم لأنه وضع لها بداية الأمر نصًا، وبعضها لا يدل عليها إلاّ بقرينة [1] فمن القسم الأول مثل: (أمدح واستحسن) و (أذم وأهجو) وما تشبهها من الالفاظ التي تفيد المدح والذم.

ومن الثاني الذي يحتاج لقرينة كثير من الالفاظ منها أساليب النفي والاستفهام والتعجب والتفضيل فإنها فضلًا عما تدل عليها من معانيها الخاصة دلالتها على المدح أو الذم بقرينة مثل قوله تعالى {مَا هَذَا بَشَرًا} [2] عند الثناء عليه أو مدحه كأنه ملك أو تقول في الذم كأنه شيطان لما يحمله من صفات الشر.

ومن الصريح (( نعم ) (( وبئس ) )وما جرى مجراهما من الألفاظ التي تدل نصًا على المدح العام أو الذم العام [3] .

(( نعم، بئس ))

إن هاتين الكلمتين تستعملان للمدح والذم وما حول إلى معناهما من الافعال ولهما استعمالان [4] :

1 ـ ان تستعملا فعلين متصرفين كسائر الأفعال إي أن لهما أفعالًا مضارعة أو أمرًا أو أسم فاعل وغيرها وحينئذ تكون للإخبار عن النعمة والبؤس كقولك (نعم الفتى بحياته) ومضارعه (ينعم) فهو (ناعم) وكقوله تعالى {وُجُوهٌ يوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} [5] ، وكقولك بئس الفقير فهو (بائس) و (يبأس) وكقوله تعالى {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [6] ، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادى منادٍ: ان لكم ان تحيوا فلا تموتوا أبدًا وان

(1) النحو الوافي 3/ 367.

(2) سورة يوسف، الآية: 31.

(3) ينظر: معاني النحو 4/ 669؛ والنحو الوافي 3/ 367.

(4) معاني النحو 4/ 669.

(5) سورة الغاشية، الآية: 8.

(6) سورة الحج، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت