وكذلك كما أسلفت أن الإنشاء بنوعيه يستلزم أخبارًا وحتى لو كان إنشاءًا طلبيًا، فعند السؤال عن حال شخص بقولك كيف أنت؟ تريد أن ينقل لك خبره، وكذلك الحال في الإنشاء غير الطلبي، فإذا كان أصله خبرًا ثم نقل إلى إنشاء فتقول: إذا كان الفعل أصله من المصدر وهل معنى ذلك أن الفعل يعرب مصدرًا؟ أم يعرب على الحالة التي آل إليها؟.
وأما استشهادهم بأن أعرابيًا بُشّر ببنت فقيل له: (نعمت المولودة فقال: والله ما هي بنعمت المولودة) [1] . إنه كذّبهم في الإخبار لا أنه كذّبهم لذات المدح لأنه لايمكن أن يكذب إنسان، وهو يعتقد في باطنه أن هذا شئ حسن، فلما لا يحتمل أن يكون صادقًا أو كاذبًا تبين أن هذا من الإنشاء وليس من الخبر، وقل ذلك في بقية أنواعه، فحريّ أن يهتم به ويدرس على ما ينبغي من دراسات عميقة بليغة وليضاف إلى بلاغة لغتنا بما فيها من دقائق المدلولات وأسرار الألفاظ.
هو الإمام العلامة محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرّي بن حسن بن حسين إبن حزام بن محمد بن جمعة النووي الشافعي، وهو شيخ الإسلام في زمانه، وأستاذ المتأخرين من بعده، وحجّة الله على اللاحقين، والداعي إلى سبيل الله، والسائر على طريق السالفين.
ولد رحمه الله في العشر الأول من المحرم الحرام سنة 631 هـ في قرية نوى من قرى حوران في سورية، من أبوين صالحين، فلما بلغ العاشرة من عمره قدم به أبوه إلى دمشق، فبدأ في حفظ القرآن الكريم وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك، وتولى التدريس بدار الحديث الأشرفية سنة 665 هـ، وحجّ مرتين، وسافر في آخر عمره إلى بلده وزار القدس والخليل، ثم رجع إليها فمرض بها عند أبويه، وتوفي ليلة الأربعاء لست بقين من رجب سنة 676 هـ، ودفن في قريته نوى [2] .
نشأته وحياته العلمية:
(1) ينظر: عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، لبهاء الدين السبكي 2/ 235 شروح التلخيص.
(2) ينظر: دليل الفالحين، لابن علان1 / ب؛ ونزهة المتقين، لمصطفى السعيد ود. مصطفى البغا
1/ 11. والإمداد شرح منظومة الإسناد، د. أكرم عبد الوهاب 5/ 9. وينظر في ترجمته أيضًا
مقدمة المحقق لرياض الصالحين ص / 9، 10، 12.