تستعمل (حبذا) للمدح وهي مركبة من كلمتين (حب) و (ذا) و (حب) فعل ماض منصرف، تقول: (حبه يحبه حبا) . وتقول: (حب اليّ هذا الشيء حبا وحبّبه إليّ جعلني أحبه) [1] ، ويكثر أن يكون فاعله (ذا) التي هي اسم اشارة [2] .
فيكون المعنى في (حب) للمدح مع الإشعار بالقرب من القلب وفاعله هو اسم إشارة (ذا) للقريب، والى هذا أشار ابن مالك في ألفيته:
ومثل نعم"حبذا"، والفاعل"ذا"... وإن ترد ذما فقل"لاحبذا" [3]
كقول الشاعر:
ألا حبذا أهل الملا، غير أنه ... إذا ذُكرت مي فلا حبذاهيا [4]
فالفعل: حب فعل ماض جامد و (ذا) فاعله، والجملة في محل رفع خبر مقدم و (أهل) مبتدأ مؤخر وهو المخصوص بالمدح.
وإذا جاءت (لا) النافية قبل (حبذا) فتكون اللفظة للذم، كما في عجز البيت السابق: و (إذا ذكرت مي فلا حبذا هي) .
فـ (لا) نافية. و (حبذا) فعل وفاعل، والجملة في محل رفع خبر مقدم و (هي) ضمير مبني في محل رفع مبتدأ مؤخر والألف للضرورة الشعرية، وقد جاء المخصوص بالذم هنا ضميرا ظاهرا.
وكقول الجواري في مدح الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) :
نحن جوار من بني النجار ... ياحبذا محمد من جار [5]
(حبذا) فعل ماض جامد لإنشاء المدح وأشعار الحب القريب من النفس و (ذا) أسم إشارة مبني على السكون في ضمير رفع فاعل. و (محمد) مبتدأ مؤخر مرفوع، وجملة
(1) القاموس المحيط، للفيروز آبادي 1/ 50.
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام 2/ 392؛ النحو الوافي 3/ 380.
(3) شرح ابن عقيل 2/ 169.
(4) م. ن 2/ 169.
(5) مختصر سنن ابن ماجة، اختصره د. مصطفى ديب البغا / 238.