فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 222

(فعل) و (التاء) تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي: شبه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ذكر الله بالماء، لأن بالماء يكون الشيء حيا، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [1] ، فكذلك ذكر الله يحيي القلوب والأرواح، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [2] .

فحذف المشبه به وهو الماء وأتى بشيْ من لوازمه وهو (رطبًا) على سبيل الاستعارة المكنية، ثم أتى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بحرف الجر (من) الذي يدل على التبعيض أي أن ذكر الله باللسان جزء من العبادة الشاملة للحياة وجوارح الإنسان كلها.

2 ـ التعجب غير القياسي:

وقد مرّ سابقا في بداية التعجب أن له أسلوبين أحدهما قياسي والآخر غير قياسي، وقلنا أن غير القياسي لا ينضبط بضوابط وإنما يتوقف على قدرة المتكلم وثقافته اللغوية، وإنه لا يتعجب منه إلاّ بقرينة، وأشهر هذه الألفاظ والتعابير هي:

أـ التعجب بـ (كفى) وما بمعناها:

ولها معان ثلاثة [3] :

1 ـ أن تكون لتأكيد الإكتفاء والمبالغة فيه، أي أن تكون بمعنى (حسب) وهي حينئذ فعل قاصر لا يتعدى بنفسه إلى المفعول به، وغالبا ما تزاد الباء في فاعلها، كقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [4] ، أي أنه لا شاهد أفضل من الله تعالى فيما بينكم وبينهم وكفى به تعالى محاسبًا لكم فلا تخالفوا ما أمرتم به ولاتجاوزوا ما حدّ لكم. و (كفى) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف و (الباء) حرف جر زائد ولفظ الجلالة (الله) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل (كفى) و (حسيبا) حال منصوبة [5] .

(1) سورة الأنبياء، الآية: 30.

(2) سورة الأنفال، الآية: 24.

(3) شرح الأشموني 4/ 175؛ معاني النحو 4/ 665؛ الجدول في إعراب القرآن 4/ 443؛ واعراب القرآن

الكريم وبيانه، لمحي الدين درويش 2/ 162.

(4) سورة النساء، الآية: 6.

(5) روح المعاني، للآلوسي 2/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت