فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 222

الوزن يفيد التعجب والمدح هنا. و (خلقه) فاعل لـ (حسن) ومضاف. و (الهاء) ضمير مبني في محل جر مضاف إليه.

ومما جاء على هذا الوزن قول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من قال لا إله إلاّ الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى ) ) [1] ، فمن أقر بالوحدانية أي لا مستغنى بذاته عما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه موجود إلاّ الله وجحد كل شيء يعبد من دونه سبحانه وآمن بمحمد رسولًا ونبيًا واكتفي في الحديث بها عن أختها وهي رسالة محمد رسول الله مع إرادتها كما قال تعالى: {سَرابيِلَ تَقيكُم الحَرَّ} [2] أي و (البرد) حتى يؤمنوا بأنه تعالى واحد لا شريك له وأن محمدا رسول الله حرم ماله ودمه، أي لا يحل ماله على غيره إلاّ بطيب من نفسه ولا يستحل دمه ما دام يقولها (وحسابه على الله) مستأنفة لبيان تعلق أحكام الشريعة بالظاهر دون ما يخفيه ويسره ذو العقيدة الفاسدة أو يخفيه ذو الأعمال القبيحة فيفوض أمره إلى الله كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أنّا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ) ) [3] .

قال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) (حرم) وهو فعل ماض على وزن (فعل) وهو يفيد التعجب وفاعله هو (ماله) ، ومضاف و (الهاء) ضمير مبني في محل جر مضاف إليه.

وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث يرويه عبد الله بن بسر (- رضي الله عنه -) أن رجلا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به قال: (( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ) ) [4] .

أن رجلا [5] قيل من الأعراب سأل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن شرائع الإسلام مفردها شريعة، أي ما شرعها الله تعالى من فرض أو مندوب في الأحكام لعباده، وقد سأل الرجل وذلك لتشعب الأحكام وجهله بالإحاطة بها، فأراد من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ان يوجزها له ليتعلق بها ويعتصم وليكون مغنيا عن كثرة النوافل التي عليه وعجز عن استقصائها فدله الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) على ذلك بقوله: (( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ) ). لأن اللسان إذا استمر على ذكر الله تعالى كان رطبا سهلا جريانه كما أن يبسه عبارة عن ضده ورطب اللسان كناية عن الدوام والإستمرار. والفعل (أتشبث) يجوز فيه الرفع على أن الجملة صفة لشيء ويجوز فيه الجزم لأنه جواب طلب استعمل الرجل كلمة (كثرت) للدلالة على الوفرة والتعجب لأنها على وزن

(1) ر 391/ 160.

(2) سورة النحل، الآية: 81.

(3) مسند أحمد بن حنبل 3/ 4.

(4) ر 143/ 422.

(5) دليل الفالحين 7/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت