فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 222

استعمل الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) الفعل (كثر) وهو فعل ماض ثلاثي مضموم العين على وزن (فعل) الذي يفيد الذم والتعجب هنا وفاعله: (الخبث) مرفوع والتقدير: (ما اكثر الخبث) قرب قيام الساعة. أو (اكثر بالخبث) .

وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) ) [1] .

المراء والجدال منهي عنهما في الإسلام، ومن ذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه ) ) [2] .

والمراء: هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه، إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلم [3] .

"والربض: الفناء حول المدينة ويقال نزلوا في ربض المدينة والقصر أي ما حولها من المساكن" [4] ، ينهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن صفات مذمومة وخصال ممقوتة، ويضمن لمن تركها ببيوت حول الجنة وفي وسطها وأعلاها [5] يتكفل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بيت للذي يترك الجدال حول الجنة تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدينة وتحت القلاع وإن كان هذا على حق فكيف بمن يمار وهو على باطل؟ فذنبه أعظم وإثمه أجرم وإن ترك الجدال محقا فثوابه أكبر وجزاؤه آجر.

والكذب خصلة ذميمة نهى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) عنها، فمن اتصف بها أصبح ملعونا من الله ومطرودا من رحمته ومن تركها حتى لو كان مازحا سيجزى جزاءًا حسنًا ويثاب بثواب أمثل فيبني الله له بيتا وسط الجنة، وفوق هذا وذاك هنالك منزلة أعلى ومكانة أرفع منهما، أي ممن يترك المراء والكذب منزلة في الجنة لا تكون إلاّ لمن تأدب بآداب القرآن الكريم وتخلق بخلق سيد القادات وقائد السادات محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وهو من حسن خلقه، فهو قد جمع في أخلاقه الصفات الحسنة كلها فأتصف بها فهي سجية له وصفة لاصقة به.

استعمل الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) في كلامه لفظة (حسن) التي هي فعل ماض جامد لإنشاء التعجب والمدح لأنه فعل مضموم العين وهو على وزن (فعل) فما كان على هذا

(1) ر 630/ 233.

(2) إحياء علوم الدين، للغزالي 3/ 116.

(3) م. ن 3/ 117.

(4) تاج العروس، للزبيدّي 18/ 330. مادة (ربض) .

(5) الهدي النبوي والإرشادات المحمدية، لعبد الله سراج الدين /15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت