ويمكن أن يُحوّل كل فعل ثلاثي إلى هذه الصيغة للدلالة على تمكن الوصف في صاحبه [1] ، ومنها الدلالة على المدح الخاص أو الذم الخاص والتعجب معًا، كقوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [2] ، فإن (كلمة) تمييز منصوب أو فاعل مرفوع ولكن النصب أقوى وأبلغ وفيه معنى التعجب كأنه قيل: (ما أكبرها كلمة) .
وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) ) [3] طول العمر نعمة من الله على العبد، فإذا ما جازى هذه النعمة بالشكر وعبادة الله كان خير الناس، لأن الحياة فرصة فعلى العاقل أن يستغل هذه الفرصة قبل فوات الأوان. وأن العمر إمتحان فعلى المرء أن يجد ويجتهد حتى يعبر هذا الإمتحان بالفوز ورضوان الله تعالى، وأما إن فرّط بعمره وأساء في عمله كان من شر الناس.
استعمل الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) : لفظة (حسن) وهي فعل ماض جامد لإنشاء المدح والتعجب و (عمله) فاعل مرفوع ومضاف و (الهاء) : ضمير مبني في محل جر مضاف إليه. وقلنا إن (حسن) لإنشاء التعجب لأنه فعل ثلاثي على وزن (فعل) والتقدير: ما أحسن عمله أو أحسن بعمله.
وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : في حديث ترويه أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش (- رضي الله عنهم -) (( فقلت: يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث ) ) [4] .
دخل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يوما على أم المؤمنين زينب بنت جحش وهو خائف مذعور لأنه قد الهم أن سد (يأجوج ومأجوج) قد فتح منه مثل فتحة السبابة عند انضمامها على أصل الأبهام، وهذه علامة من علامات الساعة فسألته أم المؤمنين زينب أنهلك وفينا الصالحون؟ لأنه بهم تدفع المصائب وترفع العقوبات هذا إذا كان الصالحون كثيرين، أما إذا قلّ الصالحون وكثر الخبيثون فحينئذ يحصل الهلاك بسبب كثرة المعاصي وإنتشارها وأنهم يبعثون على نياتهم وان عمتهم المصائب.
هذا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يحث على إنكار المعاصي والأبتعاد عن الأوزار والإنتهاء عن الذنوب ومنع وقوعها حتى لاتهلك الأمة ولا تعاقب. و (الخبث) فسره الجمهور بالفجور والفسوق وقيل الزنا خاصة أولاد الزنا، قال النووي:"والظاهر أنه المعاصي مطلقا" [5] .
(1) شرح الأشموني 4/ 184؛ النحو الوافي 3/ 347؛ معاني النحو 4/ 659.
(2) سورة الكهف، الآية: 5.
(3) ر 108/ 64.
(4) ر 189/ 95.
(5) نزهة المتقين 1/ 173؛ ودليل الفالحين 2/ 280.