: حرف جر أصلي وهي ومجرورها أصليان متعلقان بالفعل [1] . فالفعل (أصدق) يكون جامدًا لأنه يفقد التصرف بسبب استعماله في التعجب.
ويجوز حذف المتعجب منه وهو المنصوب بعد فعل التعجب أو المجرور بالباء إذا دلّ عليه دليل [2] كقول الشاعر إمرئ القيس:
أرى أمّ عمر دمعها قد تحدّرا ... بكاءًا على عمرو، وما كان أصبر
والتقدير (وما كان أصبرها) فحذف الضمير (ها) الذي هو في محل نصب لأنه دلّ عليه ما تقدم وهو (أم عمر) .
وكقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [3] (أسمع) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح المقدر لمجيئه على صورة الأمر و (الباء) حرف جر زائد و (هم) ضمير محله القريب الجر بالباء الزائدة في محل رفع فاعل (أسمع) و (أبصر) مثل (أسمع) ولكنه حذف المتعجب منه لأنه دلّ عليه ما تقدم وتقديره (وأبصر بهم) [4] .
وإني لم أجد في أحاديث رياض الصالحين حديثًا واحدًا على هذه الصيغة، ولذلك ما استطعت
أن أضرب مثلًا منها.
ج ـ فعل:
فيما مضى في الفرعين (أ) و (ب) هما الصيغتان الرئيستان للتعجب، وهناك صيغة ثالثة للتعجب، وهي أن يؤتى أي فعل ثلاثي ويحوّل إلى وزن (فعل) سواء كان مضموم العين أصلًا ككرم ولؤم أم محولًا من ثلاثي مفتوح العين أو مكسورة نحو (عدل) و (علم) كقولك (عدل زيد) و (ظرف خالد) ، أي ما أعدل زيدا وما أظرف خالدا. لأن الأصل في الأفعال التي على وزن (فعل) أن يدل على الطبائع والسجايا كـ (قبح وحسن) . ويمكن أن يحوّل الفعل إلى هذه الصيغة لأغراض عديدة منها الدلالة على التحول في الصفات أي أن الفعل أصبح سجية في صاحبه أو كالسجية فيه، فعندما نقول: فقه عليّ يعني تعلم عليّ الفقه وفهمه، ولكن عندما تقول: (فقه عليّ) بالضم أي صار فقيها كأنما أصبح الفقه له سجية وخلقة.
(1) النحو الوافي 3/ 345.
(2) شرح ابن عقيل 2/ 151.
(3) سورة مريم، الآية: 38
(4) ينظر: الجدول في إعراب القرآن 16/ 300.