فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 222

على (ما) و (الهاء) ضمير مبني في محل نصب مفعول به دلّ عليه ما سبقه وهو (بردة منسوجة) . وجملة (أحسنها) في محل رفع خبر المبتدأ (ما) .

فالتعجب أسلوب من أساليب الإنشاء غير الطلبي في هذا الحديث، استعمل الصحابي (- صلى الله عليه وسلم -) أسلوب (ما أفعله) وهذا صيغة من صيغ التعجب القياسية.

في الحديث تعجب آخر من القوم عندما قالوا للسائل: (ما أحسنت! ) فـ (ما) نافية والفعل (أحسن) ماض مزيد بالهمزة وأصله حسن أي ما أحسنت قولًا أو فعلًا.

واستعمل الصحابي أسلوبا آخر من أساليب الإنشاء غير الطلبي وهو القسم، حيث أقسم بلفظ الجلالة (الله) وحرف القسم هو (الواو) وجواب القسم هو (ما سألته) والقسم هنا من النوع الصريح.

ب ـ أفعل به:

إن هذا الأسلوب هو الصيغة الثانية منه. يصاغ عليها كل فعل تتوفر فيه الشروط السابقة للتعجب، يؤتى بالفعل على وزن (أفعل) وبعده (باء الجر) تجر اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا متصلًا بها وكلاهما يختص بمعنى الفعل. فالفعل (صدق) على وزن (فعل) إذا أردنا التعجب به جعلناه على وزن (أفعل) ثم نأتي بحرف الجر (الباء) ثم الأسم الظاهر فتكون الجملة"أصدق بمحمد"و"أصدق به".

ويكون لجملة التعجب إعرابان، وهما:

1 ـ أن يكون فعلًا ماضيًا جاء على صورة الأمر أي: ان الفعل الظاهر أمر في الحقيقة يكون ماضيًا. ففي المثال السابق تكون الباء زائدة في الفاعل، و (أصدق) فعل ماض جاء على صورة الأمر و (محمد) فاعل مجرور لفظًا مرفوع محلًا فتكون الجملة قبل التعجب (أصدق محمد) فتغيرت صيغة الماضي إلى الأمر فقبح إسناد الأمر إلى الأسم الظاهر وزيدت الباء في الفاعل للدلالة على التعجب، ولأن الباء كثيرًا ما تزاد مع التعجب [1] .

2 ـ أن يكون فعل التعجب أمرًا، أي: (أن أصدق) فعل أمر حقيقي، وفاعله ضمير مستتر تقديره (أنت) يعود على مصدر الفعل المذكور وهو (الصدق) و (الباء)

(1) معاني النحو 4/ 656؛ النحو الوافي 3/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت