منه، فالفعل (أجلد) أصله جلد، و (أظرف) ظرف، و (أعقل) عقل، وجيء بـ (ما) التعجبية قبل الفعل ثم الأسم المنصوب وهو هنا ضمير بارز دلّ عليه ما سبقه وهو الرجل.
فـ: (ما) : نكرة تامة بمعنى شيء في محل رفع مبتدأ. و (أجلد) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره (هو) و (الهاء) ضمير مبني في محل نصبب مفعول به وجملة (أجلده) في محل رفع خبر (ما) . وما يقال في (أجلد) يقال في إعراب الفعلين الآخرين: (أظرف، وأعقل) .
وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث يرويه سهل بن سعد (- رضي الله عنه -) : أن إمرأة جاءت إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ببردة منسوجة، فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لأزاره، فقال فلان: اكسنيها ما أحسنها! فقال:"نعم"فجلس النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في المجلس ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه: فقال له القوم: ما أحسنت! لبسها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) محتاجا اليها ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد سائلا! فقال: إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه )) [1] .
في هذا الحديث الشريف يتبين حرص الصحابة على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ومدى حبهم له، حيث أن إمرأة نسجت شملة مخططة، وجاءت بها إليه ليلبسها وأنها من عمل يديها لتكسو بها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) سواء دلت على ذلك قرينة حال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أو بتصريح منه فلبسها ثم خرج إليهم ورآها أحد الصحابة سواء كان سعد بن وقاص أم أحد الأعراب، واستحسنها بقوله: ما أحسنها! وطلبها منه فرجع إلى بيته فنزعها ثم طواها وأرسل بها إليه وقال القوم ما أحسنت طلبتها من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وكان محتاجا إليها وعلمت أنه لا يرد سائلا، فقال لهم: إني ما سألته لألبسها وإنما لتكون كفني.
ويتبين لنا في هذا الحديث النبوي أنه كان (- صلى الله عليه وسلم -) يقبل الهدايا وهو واسع الكرم والجود على الرغم من حاجته إلى تلك البردة فأعطاها من سأله إياها والذي طلبها منه كان يحب رسول الله حبًا جمًا حتى أنه تبرك بآثار رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لتكون تلك البردة عليه وهو في قبره.
تعجب الصحابي من تلك الشملة ومن حسنها حتى طلبها منه مرتين، مرة صراحة بقوله (اكسنيها) ومرة أخرى ضمنا عندما استحسنها فوعده الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بقوله (نعم) .
استعمل الصحابي عندما تعجب منها بقوله: (ما أحسنها) فجاء بـ (ما) التعجبية والتي هي نكرة تامة في محل رفع مبتدأ و (أحسن) فعل ماض مبني على الفتح وهو فعل جامد لإنشاء التعجب لإنه على وزن (أفعل) وقبله (ما) التعجبية وفاعله ضمير مستتر يعود
(1) ر 567/ 216.