فاعل (نعم وبئس) ضمير مستتر مع حذف التمييز:
قلت فيما سبق أنه لا يجوز حذف الفاعل إلاّ عند وجود تمييز يفسر الفاعل حتى لايبقى الفاعل الضمير مبهما، ولكنه يجوز بوجود قرينة تدل على التمييز بعد حذفه وتعوض عنه كالتاء في قولك [1] :"إن زرتني فبها ونعمت"أي: نعمت زيارة زيارتك، وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ) ) [2] .
يمدح رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الرجل الذي يتوضأ يوم الجمعة بكلمة (ونعمت) ، ولكن المغتسل فضله أكثر وأجره أكبر، فالفعل (نعم) فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر يعود الى الرخصة أو السنة يدل على ذلك تاء التأنيث الساكنة في (نعمت) والمخصوص بالمدح محذوف تقديره رخصة الوضوء، أي: فبالرخصة أخذ ونعمت هي رخصة الوضوء. اذن أن فاعل (نعم) ضمير مستتر، والمخصوص بالمدح محذوف وهو الوضوء لدلالة قوله (توضأ) . وتمييزه كذلك محذوف تقديره"فنعمت رخصة رخصة الوضوء".
في الحديث دليل على أن غسل الجمعة ليس بواجب لأن تارك الواجب في الشرع لا يمدح وأن الغسل أفضل من الوضوء، ويدل على ندبه وزيادة فضله على الوضوء، فهو سنة مؤكدة لمن وجب عليه حضور الجمعة [3] .
أما من لم يجب عليه حضور الجمعة فلا يكون في حقه سنة كالذي يحضر، ولكن مع هذا فالغسل في يوم الجمعة حث عليه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) سواء من حضر الجمعة او من لم يحضرها لوجود أحاديث أخرى منها (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) ) [4] ، والوجوب هنا وجوب إختيار كقول الرجل لصاحبه حقك واجب عليّ.
ويجوز في أرجح الآراء أن يجتمع الفاعل الظاهر والتمييز معا، كقول الشاعر:
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... ردّ التحية نطقا أو إيماء [5]
(1) النحو الوافي 3 / هامش، ص 371.
(2) ر 1153/ 361.
(3) ينظر: نزهة المتقين 2/ 80؛ والفقه على المذاهب الأربعة، عبد الرحمن الجزيري 1/ 86.
(4) م. ن 2/ 79.
(5) شرح الأشموني 3/ 180.