3 ـ أن يكون فاعل بئس ونعم مضافًا الى مضاف الى ما فيه (أل) ، كقول الشاعر: فنعم ابن أخت القوم غير مكذب [1] .
هذا صدر بيت من الطويل وعجزه:
زهير حسامًا مفردًا من حمائل
وهذا البيت من قصيدة طويلة لأبي طالب عم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) رواها ابن إسحاق في السيرة وقال قبل إنشادها:"فلما خشي أبو طالب دهماء العرب ان يركبوه مع قومه، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها وتودد فيها أشراف قومه وهو في ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره إنه غير مسلم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه" [2] ، الشاهد فيه أنه: جاء الفاعل مضافا الى المضاف الى ما فيه (أل) . فاستعمل (نعم) هو فعل ماض جامد دال على إنشاء المدح وفاعله هو (ابن) ومضاف و (أخت) مضاف اليه مجرور ومضاف الى (القوم) و (القوم) مضاف اليه.
وقد وردت هذه الصيغة قليلا في اسلوب العرب ولم أر حديثا في رياض الصالحين أن الفاعل على هذه الصورة، أي أن يكون الفاعل مضافا الى مضاف الى ما فيه (أل) .
2 ـ النوع الثاني من فاعل (نعم وبئس) أن يكون ضميرا مستترا مفسرا بتمييزمطابق للمعنى كقولك: (نعم رجلا زيد) و (بئس أمة اعداء المسلمين) ففي كل منهما ضمير مستتر مفسر بتمييز، ففي الجملة الأولى نعم (هو) رجلا زيد، وفي الجملة الثانية بئس (هم) اعداء المسلمين. وكقوله تعالى: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [3] ، ففي (بئس) ضمير مستتر يكون فاعلا تقديره (هو) و (بدلا) تمييز للضمير الفاعل منصوب والمخصوص بالذم محذوف تقديره (هو) أي (إبليس) [4] .
(1) شرح الأشموني 4/ 196.
(2) م. ن 4/ 196.
(3) سورة الكهف، الآية: 50
(4) تفسير أبي السعود 4/ 196.