فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 222

يقال ان الرجل الذي استأذن على النبي (- صلى الله عليه وسلم -) هو عيينه بن حصين بن بدر الفزاري، وقيل إنه عزمة بن نوفل كما ذكر ذلك في فتح الباري [1] ، وأيا كان المستأذن على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فإن ذلك لايضر مع صحة الحديث، فان الحديث يفيد حسن العشرة ولين الكلام حتى مع الفاسقين، ولما لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من مكارم الأخلاق ولطف الحديث مع كل الناس إلا إذا انتهكت حرمات الله فحينئذ يكون أشد الناس دفاعا عن دينه وأكثرهم جرأة على ردهم وتبيان الحق لهم.

و (استأذن) أي طلب الدخول على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فأذن له ثم قال فيه: (( بئس أخو العشيرة ) )استعمل الفعل (بئس) الذي هو فعل ماض لايتصرف لإنشاء الذم وفاعله هو (أخو) ومضاف و (العشيرة) مضاف اليه، ففاعل (نعم) هو الاسم الظاهر المضاف الى ما فيه (أل) . والعشيرة: بمعنى القبيلة أو جماعة الرجل من ولده وأبنائهم وأخوته [2] ، وفي الحديث أن هذا ليس تملقًا ولا نفاقًا لأنه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . كما قال الخطابي [3] : جمع هذا الحديث علمًا وأدبًا وليس في قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في أمته بالأمور التي يسميهم بها ويضيفها اليهم من المكروه غيبة، وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض، بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به، ويعرف الناس أمره، فان ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة، ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطي من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجابهه بالمكروه لتقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته"."

أما غير رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كذلك أن ينصح من يغتر بالظاهر وتحقق له الأمر قولا أو فعلا على ارتكاب محظور ليتجنبه.

قال القرطبي: في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش، ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء الى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك الى المداهنة في دين الله تعالى" [4] ."

(2) فتح الباري 10/ 379.

(3) م. ن 10/ 379.

(4) م. ن 3/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت