رسول لله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إنك لست ممن يفعله خيلاء ) ) [1] فتبين ذلك إنه إن لم يكن الإسبال تكبرا فلا يدخل في باب الحرام، وانما مكروه تنزيهًا.
وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع ) ) [2] .
يدعو رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ربه ويستعيذ به من الجوع، لأنه مهلك للإنسان ومفقد له صوابه، وإلا لما استعاذ رسول الله منه وذمه بقوله: (( فانه بئس الضجيع ) )وأكد كلامه (بأن) ، واستعمل (بئس) الذي هو فعل ماض جامد للذم وفاعله: هو (الضجيع) معرف (بأل) وهو اسم ظاهر.
وشبه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الجوع بالصاحب الخذول الذي ينام معه ويلازمه في فراش واحد، أي: بئس المصاحب لأنه يمنع استراحة النفس والقلب، فإن الجوع يضعف القوى ويثير أفكارا رديئة وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادة، ومن ثم حرم الوصال في الصوم ومنع القضاة من الحكم إذا كانوا جياعا [3] .
وسمى الجوع ضجيعا بدلا من (صاحبا) لأن الجوع ينهك القوى فيطرحه في الفراش فيكون صاحبه، ولكن هذا الصاحب مذموم، لأنه لا يدله على سبيل الخير ولا إلى طرق الرشاد.
2 ـ أن يكون إسما ظاهرا مضافا الى ما فيه (أل) ، كقوله تعالى: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [4] .
في هذه الآية الكريمة يخبر الله أن للمتقين حسنة في الدنيا، ولهم الدار الآخرة وهي نعم الدار لهم، فالواو في (ولنعم) واو العطف و (اللام) لام الابتداء، ونعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح و (دار) فاعل نعم مرفوع ومضاف و (المتقين) مضاف اليه مجرور، وقد أضيف فاعل نعم وهو اسم ظاهر الى المعرف (بأل) والمخصوص بالمدح محذوف دل عليه ما سبقه تقديره (هي) أي (الدار الآخرة) . وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إن رجلا استأذن النبي(- صلى الله عليه وسلم -) فقال: إئذنوا له، بئس أخو العشيرة )) [5] .
(1) ر 791/ 275.
(2) ر 1485/ 434.
(3) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي 8/ 6242.
(4) سورة النحل، الآية: 30.
(5) ر 1531/ 451.