(أ) أن يكون إسمًا ظاهرًا وهذا يكون على ثلاثة أقسام:
1 ـ أن يكون معرفا بأل، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره ) ) [1] .
أثنى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) على أحد أصحابه وهو خريم بن فاتك الأسدي الذي شهد معركة بدر هو وأخوه سبرة [2] ، ولكنه نبهه على منهيين بإسلوب يجذب القلب اليه وترتاح له النفس كما قيل جبلت النفوس على حب من أحسن اليها، فإذا به يسرع ليقص شعره ويقصر إزاره ليرقى في سلم الإيمان الى المراقي العالية ويحصل على الثمار الدانية ليصبح كما وصفه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بأنه: (( نعم الرجل ) )كيف لا وهو ممن شهد بدرا فقال الرسول في شأنهم (( لعل الله قد اطلع على قلوب أهل بدر فقال إعملوا ماشئتم فإني قد غفرت لكم ) ) [3] . فجاء رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بالفعل (نعم) الذي هو فعل ماض جامد وفاعله هو: الرجل: الذي فيه (ال) الجنسية أو العهدية على خلاف [4] .
وخريم الأسدي: مخصوص بالمدح وحذف جوابه لدلالة ماقبله عليه، وكلمة جمته: هي الشعر اذا طال وبلغ المنكبين وسقط عليهما [5] .
إن إطالة الشعر وإسبال الإزار أي إرخاؤه منهي على سبيل الحرمة إن كان تكبرًا وخيلاءًا وعلى سبيل الكراهة إن كان غير ذلك [6] . وإن كان الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ينهى خريم الأسدي بأن لا يطيل شعره ولا يسبل إزاره فإنه عام لكل مسلم لإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولقد وردت احاديث أخرى تعضد هذا الحديث كما قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ) ) [7] . اذا كان للخيلاء والكبر، ولذلك نرى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يستثني أبا بكر في إرخاء إزاره لأنه لم يلبسه للكبرياء والافتخار عندما سأله عن ذلك بقوله:"فقال ابو بكر (- رضي الله عنه -) :"يارسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له
(1) ر 798/ 278.
(2) نزهة المتقين 1/ 553.
(3) جامع البيان، للطبري 14/ 75 ـ 76.
(4) معاني النحو 4/ 673.
(5) نزهة المتقين 1/ 553.
(6) م. ن 1/ 553.
(7) ر 799/ 279.