فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 222

إن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لا يذم الطعام فما عاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) طعاما قدّم إليه فان اشتهاه أكله وإن كرهه تركه، ولكنه يذم من يصنع الطعام ويدعو له الأغنياء الذين ليس لهم حاجة به للإفتخار والتباهي في حين يترك الفقراء والمساكين، فكأنما يقسم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الطعام الحلال الى نوعين نوع محمود وآخر مذموم، وهنا يخص الطعام بالذم طعام الوليمة ويكره أكله كراهة تنزيه والوليمة بمعنى (الجمع) وغلبت اللفظة هذه على طعام العرس وغيرها يُقَيّد. فإذا ما ذكر طعام الوليمة بمعنى طعام النكاح والعرس واذا ذكر غيره قيد كوليمة الختان ووليمة ختم القرآن وغيرها [1] . ٍ

والظاهر من الحديث أن الطعام المتخذ لأي سرور كان هو شر الطعام وبيّن سبب الذم على سبيل الاستئناف البياني [2] بقوله (يدعى) بالبناء للمفعول به (اليها الأغنياء) فالأغنياء نائب فاعل و (إليها) ظرف متعلق بالفعل و (يترك الفقراء) أي لايستدعون اليها، وفي الحديث أن للفقراء حقا في هذه الولائم ولأنهم نادرا ما يأكلون اللحم وغالبا ما تكون هذه الولائم فيها اللحم، بل من السنة كما يقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أولم ولو بشاة ) ) [3] وحتى تتحول أفعالنا كلها الى عبادات يجب أن نبتغي بها وجه الله عز وجل وأن نسلك فيها ما يأمرنا الشارع وإلا تحوّلت إلى ذنوب وأوزار، ومن ثم يتبين لنا أن ترك الفقراء بخس لحقوقهم وتزرية لهم، وهذا ما نهى الإسلام عنه، أي أمرنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أن نراعي الفقراء ونلطف بهم، ونهانا من أن نركن الى الأغنياء ونجلّهم لغناهم [4] ، وورد أنه (من عظم غنيا لغناه فقد ذهب ثلثا دينه) [5] .

وفي الحديث تنبؤ لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من أن الناس بعده سيدعون الأغنياء إلى ولائمهم التي يتفاخرون بها ويتباهون، وإنهم لم يريدوا منها إلا الجاه في هذه الدنيا وتحقيق مصالحهم الدنيوية، ونيل مآربهم الدنيئة، ولذلك تركوا دعوة الفقراء والضعفاء والمساكين.

2 ـ فاعل نعم وبئس: يكون فاعل نعم وبئس على نوعين رئيسين وهما [6] :

(1) ينظر: فتح الباري 9/ 211، 212.

(2) دليل الفالحين 3/ 108.

(3) صحيح البخاري 5/ 39.

(4) ينظر: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين، محمد جمال الدين 2/ 344.

(5) ينظر: دليل الفالحين 4/ 109.

(6) النحو الوافي 3/ 369، معاني النحو 4/ 673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت