ممدوح له عرض على النار ثم عوفي منها وقيل: لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك.
والسر في ذلك لأن عبد الله كان ينام في المسجد وحق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ذلك بالنار في رؤياه.
وقد فسر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) رؤياه بقيام الليل لأنه لم يسمع عنه أنه غفل عن الفرائض فتمنى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) له الخير فبقيام الليل له يكون قد وصل إلى المراتب العليا من الرجولة والإيمان وفي الحديث حث على قيام الليل والعبادة فيه استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة نعم لمدحه والثناء عليه فقد أثنى عليه بالرجولة كما قال تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [1] .
ثم ان هذه الرجولة ينقصها شيء وهو الصلاة في الليل، ومن بلاغة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) استعمال (من) الذي هو حرف جر ليفيد التبعيض أي بعضًا من الليل، ولأن قيام الليل كله ليس من سنة الإسلام، فنعم هنا فعل ماض جامد وفاعله هو الرجل والمخصوص بالمدح هو عبد الله. و (لو) تفيد التمني وهي ليست شرطية كما فيها الدعاء ضمنًا لعبد الله بن عمر لأن أمنية الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) تتضمن الدعاء.
وأما بئس: فهو فعل ماض جامد يفيد الذم كما قال ابن منظور في لسان العرب:"وبئس كلمة ذم، ونعم كلمة مدح، نقول: بئس الرجل زيد وبئست المرأة هند، وهما فعلان ماضيان، لا يتصرفان لأنهما أزيلا عن موضعهما، فنعم منقول من قولك نعم فلان إذا أصاب نعمة، وبئس منقول من بئس فلان إذا أصاب بؤسا، فنقلا الى المدح والذم فشابها الحروف فلم يتصرفا" [2] ، وكقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بئس الطعام طعام الوليمة يدعى اليها الأغنياء ويترك الفقراء ) ) [3] .
استعمل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (بئس) وهي فعل ماض جامد يفيد الذم وفاعلها هو الطعام والمخصوص بالذم هو طعام الوليمة.
(1) سورة النور، الآية: 37.
(2) لسان العرب 1/ 152.
(3) ر 266/ 121.