الضمير المستتر)، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة ) ) [1] ، تعوذ الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بالله تعالى من الخيانة، وهي ضد الأمانة تقول: خان الأمانة، أي: لم يؤدها [2] ، سواءا هذه الأمانة أمانة الخلق أو الخالق [3] .
والخيانة صفة ذميمة وخصلة ممقوتة، لأنها صفة خفية لايظهرها صاحبها لئلا يزدرى من الآخرين، ويحتقر من المؤمنين، ولذلك شبهها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بالبطانة السيئة والبطانة من الثياب هي خلاف ظهارته [4] ، ويقصد بها هنا الخصلة الباطنة من خاصته. واستعاذته (- صلى الله عليه وسلم -) من هذه الخصلة الذميمة ليعلم أمته ويرشدهم الى ما فيه خير الدارين ويطلب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من ربه أن يثبته على الطريق المستقيم ويبعده عن الخيانة.
استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) للذم (بئس) وأنّثه لجوازه ذلك، فهو فعل ماض جامد لإنشاء الذم. و (البطانة) فاعل للفعل (بئس) ، والمخصوص محذوف دل عليه ما قبله وتقديره: (هي) ، فالمخصوص بالذم هو الضمير المستتر (هي) .
ب ـ الضمير الظاهر: يكون المخصوص بالمدح أو الذم أحيانا بعد الفعل ضميرا ظاهرا مثل قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [5] . فنعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح و (ما) اسم معرفة بمعنى الشيء في محل رفع فاعل (هي) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ مؤخر خبره: جملة (نعما) وأدغمت الميمان لالتقاء الساكنين، وقد جاء الضمير (هي) مخصوصا بالمدح أي (الصدقات) [6] .
وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ان رجلا خطب عند النبي(- صلى الله عليه وسلم -) فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمهما فقد غوى، فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ) ) [7]
ذم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الخطيب بالفعل (بئس) وهو فعل ماض جامد لإنشاء الذم و (الخطيب) فاعل للفعل (بئس) والمخصوص بالذم هو (أنت) ، فجاء المخصوص بالذم ضميرا ظاهرا. أنكر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قول هذا الخطيب، لأنه أشرك الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) مع الله
(1) ر 1485/ 434.
(2) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 262.
(3) دليل الفالحين 7/ 318.
(4) المعجم الوسيط 1/ 61.
(5) سورة البقرة، الآية: 271.
(6) التحرير والتنوير 3/ 67.
(7) ارشاد السارئ 4/ 168.