لا تعمل إلاّ فيما تعمل فيه (ربّ) لأن المعنى واحد، إلاّ أن (كم) و (ربّ) غير اسم بمنزلة (من) [1] .
وأغلب النحاة قالوا أن (ربّ) حرف يفيد التقليل قليلًا ومن ذلك: ("ربّ"معناها الشيء يقع قليلًا) [2] ، أي: أنها تفيد التقليل، وكذلك قاله ابن هشام في المغني [3] .
وقال آخرون: أنها تفيد التكثير كثيرًا والتقليل قليلًا، جاء في المغني"وليس معناها التقليل دائمًا خلافًا للأكثرين ولا التكثير دائما خلافًا لإبن درستويه وجماعة، بل ترد للتكثير كثيرًا وللتقليل قليلًا" [4] ، ومن ذلك في التكثير قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [5] ، ومن التقليل قول أبي طالب في النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل [6]
وقيل أنها في أصل (ربّ) وضعت للتقليل، ثم استعملت كثيرًا حتى صارت في معنى التكثير كالحقيقة، وفي التقليل كالمجاز المحتاج إلى القرينة [7] .
أحكام ربّ النحوية
ولربّ أحكام نحوية، أهمها [8] :
1 ـ لها الصدارة في الكلام لا يجوز أن يسبقها غير (ألا) الاستفتاحية، و (يا) التنبيهية مثل: ألا ربّ رجل حسن الصورة سيئ الأخلاق، فـ (ألا استفتاحية) (وربّ حرف جر شبيه بالزائد) و (رجل) اسم مجرور لفظًا مرفوع مًحلًا، لأنه مبتدأ، ويا ربّ إنسان تواضع فزاده عظمة.
2 ـ لا تجرّ ربّ إلاّ النكرات، وقد جاءت أمثلة قليلة لايحسن القياس عليها كان مجروره فيها ضميرًا للغائب يفسره اسم منصوب متأخر عنه وجوبًا يعرب تمييزًا [9] مثل: ربّه شاب ممتازًا صادفته.
(1) كتاب سيبويه 4/ 139.
(2) المقتضب، للمبرد 4/ 139.
(3) المغني 1/ 134.
(4) م. ن 1/ 134 ـ 135.
(5) سورة الحجر، الآية: 2.
(6) م. ن 1/ 134 ـ 135.
(7) ينظر: معاني النحو 3/ 36.
(8) ينظر معجم الشامل / 500؛ والنحو الوافي 2/ 522، 523.
(9) ينظر: النحو الوافي 2/ 523.