المغاليق ويهيأ له ما لم يحتسب من الأرزاق، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [1] ، وقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [2] .
وقد جمع الإمام النووي ما يقارب (1900) ألف وتسعمائة حديث، فجاء كتابًا مباركًا، نال قبول الناس قديمًا وحديثًا، وحظي بالقبول والإقبال عليه من المثقفين ومن دونهم، كيف لا، وهو من ذخائر السنّة النبوية المطهرة، ومن هدي سيد الأنبياء والبررة، وقلّما تخلو بيئة في كل بلاد الإسلام من هذا السفر الجليل، وحقّا إنه لكل مؤمن دليل.
وقد شرح هذا الكتاب الشيخ محمد بن علان في ثمانية أجزاء، وهو من علماء القرن العاشر للهجرة النبوية، وسمّاه (دليل الفالحين) ، وكان شرحه مؤديًا لحاجة عصره ولطلاب زمانه، وشرحه في العصر الحديث أساتذة كرام وعلماء أعلام، وهم: الدكتور مصطفى سعيد الخن، والدكتور مصطفى البغا، والأستاذ محي الدين مستو، والأستاذ علي الشربجي، والأستاذ محمد أمين ... لطفي. وقد شرحوه شرحًا مدرسيًا مناسبًا لمقتضيات الظروف الاجتماعية الحاضرة، والأساليب التربوية المعاصرة، فجزاهم الله خير الجزاء وأثابهم على خدمتهم لهذا الدين جنات النعيم، وقد خرّجوا الآيات الكريمة من كل باب وشرحوا مفرداتها اللغوية، وذكروا مرجع كل حديث وبابه من كتب الصحاح في الحديث، وذكروا ما يستفاد من الحديث ليقف القارئ على فوائد جمّة، ومنافع علمية كثيرة، وسمّوه بـ (بنزهة المتقين شرح رياض الصالحين) فاستفدنا منه كثيرًا، ومن دليل الفالحين، ندعو الله لهم بالخير والرضوان وأن يدخلهم يوم القيامة الجنان.
(1) سورة الطلاق الآية / 2، 3.
(2) سورة الطلاق الآية / 4.