مصدر بمعنى اسم فاعل أي محسبي وكافي وهو خبر مقدم مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء ومضاف. وياء المتكلم في محل جر مضاف اليه وقدم الخبر للاهتمام [1] ، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر مرفوع ويمكن أن يعرب لفظ الجلالة خبرا و (حسبي) مبتدأ [2] .
الواو / حرف عطف. نعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح و (الوكيل) فاعل للفعل الجامد نعم. والمخصوص بالمدح محذوف تقديره (الله) لدلالة ما قبله.
وجملة (نعم الوكيل) معطوف على حسبي الخبر من باب عطف الجملة على المفرد، والمخصوص على هذا بالمدح هو الاسم الكريم (الله) أو على جملة حسبي الله من غير تقدير شئ في الجملة المعطوفة بناء على كون تلك إنشائية معنى إذ هي لإنشاء التوكل فيكون من عطف إنشائية على مثلها أو مع تقدير مبتدأ هو وقد حذف هو إختصارًا. ولا حاجة على هذا لتقدير (مقول) في جانب الخبر لأن الأصح كما قال ابن مالك جواز وقوع الجملة الطلبية خبرا من غير إضمار قول [3] وتقدير المبتدأ في الجملة المعطوفة بناءً على بقاء جملة حسبي الله على وضعها وهي الخبرية لفظا ومعنى فيكون من عطف خبرية على مثلها [4] .
في هذا الحديث النبوي الآتي يبيّن لنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الثلاثة الذين تكلموا في المهد وهم: عيسى بن مريم صاحب جريح وصبي يرضع أمه تكلم عندما رأى رجلا راكبًا على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه: (اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل اليه فقال اللهم لاتجعلني مثله ... وعندما رأت أمه جارية تضرب ويقولون لها زنيت وسرقت وهي تقول(حسبي الله ونعم الوكيل) .
إن نفوس أهل الدنيا تقف على الظاهر وتتأثر بما لها من محاسن فلا تنظر الى حقائق الأمور والى كنه الأشياء بخلاف أهل التحقيق فوقوفهم مع الحقيقة في الباطن فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة، كما أخبر تعالى عن أصحاب قارون حيث ظهر لهم بأبهى منظر وأسنى
(1) دليل الفالحين 1/ 32.
(2) الجدول في اعراب القرآن وصرفه وبيانه 4/ 337.
(3) ينظر: دليل الفالحين 1/ 32.
(4) م. ن 1/ 32.