الصفحة 105 من 210

قال القاضي: ذهب بعض المتكلمين على معاني الحديث أن معنى قوله:

«شطر الإيمان» ، أن الإيمان شطران:

تطهير السر من الشرك وأنجاس الكفر، قال اللّه تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ. قال أهل التفسير: قلبك ونفسك وتطهير الجوارح عن عبادة غير اللّه، فمن طهر باطنه فقد استكمل الإيمان، ومن تطهر للّه فقد طهر ظاهره، فجاء بنصف الإيمان؛ لأنه تطهير من الحدث والأنجاس للوقوف بين يدي اللّه، فإذا طهر سره من الخواطر والأنجاس للمناجاة للّه كمل إيمانه، والإيمان ظاهر وباطن، فظاهره إقرار وتسليم، وباطنه إخلاص وتصديق، وقد يقال: المراد بالإيمان هنا الصلاة، قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ، ولما كانت الصلاة مفتقرة إلى هذه العبادة الأخرى التي هي الطهارة، ولا تتم إلا بها، كانت كالشرط لها [1] .

طور:

أطوارا: أي: أصنافا مختلفين، وقيل في قوله: خَلَقَكُمْ أَطْارًا مثله؛ مختلفين في الصفات، وقيل: ضربا بعد آخر ثم نطفة ثم علقة، هكذا [2] .

طوع:

قال البخاري: استطاع: استفعل من طعت له؛ فلذلك قبح اسطاع يستطيع، وقال بعضهم: اسطاع يسطيع، معنى قوله هذا: أن اشتقاقه من الطاعة، قال سيبويه: اسطاع يسطيع؛ إنما هو من أطاع يطيع، وزادوا السين عوضا من حركة الألف، وقال غيره: استطاع قدر، والاستطاعة القدرة على الشيء، وأصله من الطاعة؛ لأن ما قدرت عليه انقاد لك، فكأنه مطيع لك [3] .

طوف:

قوله: «إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات» ، أي المتكررات عليكم، مما لا ينفك عنه ولا يقدر على التحفظ منه، كما قال تعالى: طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ، والطائف: الخادم اللطيف في

(1) الإكمال، (6) / (2) - (7) .

(2) المشارق، (322) / (1) .

(3) المشارق، (322) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت