الصفحة 125 من 210

أصحاب عليين في الجنة، جاء مفسرا:

أصحاب الغرف، وكما قال تعالى: وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ، وقيل: عِلِّيُّونَ، السماء السابعة [1] .

عمر:

قوله في إحياء الموات: من أعمر أرضا، كذا رواه أصحاب البخاري، وصوابه: من عمر، ثلاثي، قال اللّه:

وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها، إلا أن يريد جعل فيها عمارا فيخرج على هذا [2] .

قال اللّه تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من اللّه جل جلاله بمدة حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وأصله ضم العين من العمر، ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال، ومعناه: وبقائك يا محمد، وقيل: وعيشك، وقيل: وحياتك، وهذه نهاية التعظيم وغاية البرّ والتشريف، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: ما خلق اللّه تعالى وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى اللّه عليه وسلم، وما سمعت اللّه تعالى أقسم بحياة أحد غيره، وقال أبو الجوزاء: ما أقسم اللّه تعالى بحياة أحد غير محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه أكرم البرية عنده [3] .

عن:

اعلم أن (عن) حرف جر مثل (من) ، قالوا: وهي بمعنى (من) إلا في خصائص تخصها؛ إذ فيها من البيان والتبعيض نحو ما في (من) ، قالوا: إلا أن (من) تقتضي الانفصال في التبعيض، و (عن) لا تقتضيه، تقول أخذت من زيد مالا، فتقتضي انفصاله وأخذت عنه علما، فلا تقتضي انفصالا، ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة.

وهذا غير سديد وإن قاله مقتدى به؛ لأنه يصح أن: يقال أخذ من علم زيد وأخذ منه علما فلا تقتضي انفصالا، وأخذت عن زيد ثوبا فتقتضي انفصالا.

وحكى أهل اللسان: حدثني فلان من فلان يعني عنه، وإنما الفرق بين

(1) المشارق، (84) / (2) .

(2) المشارق، (88) / (2) .

(3) الشفا، (37) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت