فهرس الكتاب
الانفصال والاتصال فيما يصح منه ذلك أو لا يصح لا من مقتضى اللفظتين، وقوله: اقتصروا عن قواعد إبراهيم، أي من قواعده ونقصوا منها، فهي هنا بمعنى (من) .
وقد تأتي (عن) اسما يدخل عليها حرف الخفض، قالوا: ومنه أخذت الثوب من عنه. قال القاضي رحمه اللّه: قد يقال: إن (من) هنا زائدة، ولأنها تدخل على جميع الصفات، وقد جاءت (عن) بمعنى (على) كما قال:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني أي: (عليّ) .
وجاء مثله كثيرا في الأحاديث، كقوله في حديث السقيفة: وخالف عنّا عليّ والزبير، أي علينا، .. ولا تضنين عني، أي عليّ .. يقال: بخلت عنه وعليه، قال اللّه تعالى: فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ .. وتأتي بمعنى: من أجل، كقوله:
وكان يضرب الناس عن تلك الصلاة، واضرب الناس عنهما، يعني الركعتين بعد العصر، أي: من أجلهما .. [1] .
عنا:
قوله: «فكّوا العاني» هو الأسير، وأصله: الخضوع، ومنه قوله تعالى:
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، يقال منه: عنا يعنو، وعنى يعني، ومنه اشتقاق: العنوة [2] .
عنت:
قول البخاري في تفسير:
لَأَعْنَتَكُمْ: لأحرجكم بالحاء المهملة، أي: أدخل عليكم الحرج والضيق، والعنت: المشقة، ثم قال البخاري:
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ خضعت ..
لكن عنت بمعنى: خضعت غير معلوم، وهذا كله مما انتقد على البخاري [3] .
عنق:
قوله: «لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا» ، الأعناق هنا، واللّه أعلم: الرؤساء والكبراء، وهو أحد التفاسير في قوله تعالى: فَظَلَّت
(1) المشارق، (89) / (2) .
(2) المشارق، (93) / (2) .
(3) المشارق، (93) / (2) .