الصفحة 13 من 210

الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات: (14) ] ، وقال: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات: (35) - (36) ] .

وذلك أن الإيمان إذا كان بمعنى التصديق، والإسلام بمعنى الاستسلام، صح أن يكون الإسلام بالجوارح وأعمال الطاعات إيمانا وتصديقا، وصح أن يكون الإقرار باللسان عن تصديق القلب استسلاما؛ فأطلق كل واحد منهما على الآخر، بخلاف إذا اختلفا، ففارق الباطن الظاهر، والنطق والعمل العقد والنية، فيسمى الظاهر اسلاما ولا يسمى إيمانا، كما قال تعالى: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [الحجرات: (14) ] [1] .

قوله (آمين) تمد الهمزة وتقصر بتخفيف الميم، وحكى اللغويون تشديدها، وأنكره الأكثر، وأنكر ثعلب القصر أيضا في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب، والنون مفتحوة أبدا مثل ليت ولعل، ويقال في فعله: أمّن الرجل مشدد الميم، تأمينا.

واختلف في معناها؛ فقيل: المعنى كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء اللّه، وقيل: هو أمين بقصر الألف، فدخلت عليها ألف النداء، كأنه قال: يا أللّه استجب دعاءنا، وقيل: هي درجة في الجنة تجب لقائل ذلك، وقيل: هو طابع اللّه على عباده؛ يدفع به الآفات، وقيل معناه: اللهم استجب دعاءنا.

وقوله: «إذا أمن الإمام فأمنوا» ، قيل معناه: إذا قال آمين، وقيل معناه: إذا دعا بقوله: اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لا الضّالِّينَ [الفاتحة: (6) - (7) ] ، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمّن داعيا ومؤمنا، قال اللّه تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما، وكان أحدهما داعيا، والآخر مؤمنا، وقيل معناه: إذا بلغ موضع التأمين ..

آمنا بالمد للهمزة وكسر الميم، على وزن فاعل، وصفا للمكان، أو الحال، نصبا على المفعول، أي صادفتم آمنا، يريد زمنا آمنا أو أمرا، أو نزلتم بلدا

(1) الإكمال، (203) / (1) - (204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت