فهرس الكتاب
قول ابن عباس والضحاك وغيرهما، لا لربه عز وجلّ، إذ مغاضبة اللّه: معاداة له، ومعاداة اللّه كفر لا يليق بالمؤمنين، فكيف بالأنبياء؟ وقيل: مستحييا من قومه أن يسموه بالكذب، أو يقتلوه كما ورد في الخبر، وقيل: مغاضبا لبعض الملوك فيما أمره به من التوجه إلى أمر أمره اللّه به على لسان نبي آخر، فقال له يونس: غيري أقوى عليه مني، فعزم عليه فخرج لذلك مغاضبا، وقد روي عن ابن عباس: أن إرسال يونس ونبوته إنما كان بعد أن نبذه الحوت، واستدل من الآية بقوله: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ، وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ، وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ، ويستدل أيضا بقوله:
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ، وذكر القصة ثم قال: فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ، فتكون هذه القصة إذا قبل نبوته [1] .
غفل:
قال تعالى: أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا أي: صيرناه غافلا [2] ، يقال:
أغفلت الرجل، إذا جعلته غافلا، أو سميته غافلا، قال اللّه تعالى: وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا [3] .
غلظ:
الغلظة: الشدة في القول، ومنه قوله تعالى: وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [4] .
أفظ وأغلظ: هما بمعنى من شدة الخلق وخشونة الجانب .. وتكون الغلظة في جهة النبي عليه السّلام من الخشونة على أهل الباطل كما قال تعالى: وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ [5] .
غلف:
قوله تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌكأنه من قلة فطنته وانشراحه لا يصل إليه شيء مما يسمع، فكأنه في غلاف، وهو صوّان الشيء وغطاؤه، وهو مثل قوله تعالى في الآية الأخرى: قُلُوبُنا
(1) الشفا، (112) / (2) - (113) .
(2) المشارق، (138) / (2) .
(3) الإكمال، (409) / (5) .
(4) المشارق، (134) / (2) .
(5) المشارق، (157) / (1) .