الصفحة 143 من 210

سميت لَيْلَةِ الْقَدْرِ بما تقدر فيها من الأقدار، وما يكون في تلك السنة من الأرزاق والآجال؛ بقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍو لقوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، وقيل: المراد بهذه الآية الأخيرة: النصف من شعبان، ومعنى ذلك واللّه أعلم:

إظهار ما قدره اللّه في أزله من ذلك لحملة وحيه وملائكة سماواته، ونفوذ أمره بذلك لهم ووحيه، أو إظهار ما شاء من أفعاله الدالة على ذلك عندهم، وإلا فقدر اللّه وسابق علمه بالآجال والأرزاق وقضاؤه بما كان ويكون لا أول له.

وقيل: سماها بليلة القدر؛ أي ذات القدر العظيم، والمحل الشريف، كما قال: وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وكما قال:

إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ، فسماها بهذا النزول القرآن جملة فيها إلى سماء الدنيا، وثبات خيرها ودوامه، وهو يعني البركة [1] .

قدس:

قوله: «أيده بروح القدس» بضم القاف والدال: هو جبريل؛ لأنه روح مطهرة مقدسة، و «سبوح قدوس» بضم القاف وفتحها والْقُدُّوسُ من أسماء اللّه تعالى، وقيل معناه: مبارك، وقيل:

المنزه عن النقائص، وقيل: المطهر وهو بمعنى الأول، وقيل: المنزّه عن الأنداد والأولاد. وقوله: الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، أي: المطهرة، وقيل: المباركة، وهي:

دمشق وفلسطين، وكذلك الواد المقدس طوى، و «بيت المقدس» سمي بذلك؛ لأنه المكان الذي يتطهر به من الذنوب، ومنه قوله: إن الأرض لا تقدّس أحدا، إنما يقدّس الإنسان عمله، أي: يزكيه ويطهره [2] .

ووقع في «كتب الأنبياء» في أسمائه صلى اللّه عليه وسلم: «المقدس» ، أي: المطهر من الذنوب، كما قال تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ، أو الذي يتطهر به من الذنوب، ويتنزه باتباعه عنها، كما قال تعالى: وَ يُزَكِّيهِمْ، وقال:

وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، أو يكون مقدسا بمعنى: مطهرا من الأخلاق

(1) الإكمال، (142) / (4) ؛ المشارق، (173) / (2) .

(2) المشارق، (173) / (2) - (174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت