المحققون به، قالوا: واختصاص النبي صلى اللّه عليه وسلم ما سماه من الكبائر وأكبر الكبائر ليس فيه دليل على أن لا كبيرة سواها .. وقد يكون التنبيه بالزنا على اللواط وشبهه، وإن كان بعضه أشد من بعض وأعظم، ولكن درجته واحدة؛ في باب تشابه جنس المعصية، وإن كانت آثام أنواعها مختلفة والعقوبات عليها متفاوتة، كما نبه بقتل الابن مخافة أن يأكل معه على قتل غيره، وعلى جميع أنواع القتل، وإن كان قتل الولد أشد، وبالزنا بالجارة على غيرها من الأجانب، وعن شبهه من فعل الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وإن كان بعضها أشد من بعض.
ويعضد هذه الإشارة قوله في الأم آخر الحديث: فأنزل اللّه تصديقها:
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ الآية، فقد عمّ ما خص [1] .
الكبر: زيادة السن، وقد يكون أيضا في المنازل والنباهة، كقوله: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ أي:
معلمكم ومقدمكم، وقوله: «فلما كبر» ، يقال كبر الصبي يكبر وكبر يكبر، بكسر الباء وضمها في الماضي، وفتحها وضمها في المستقبل، وكبر الشيخ بالكسر لا غير؛ أسنّ، يكبر، وقيل: يقال: كبر بالضم أيضا، وكبر الأمر يكبر، قال اللّه تعالى:
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْاهِهِمْ ..
وقوله: «و كان الذي تولى كبره عبد اللّه بن أبي» .. قيل: كبره: معظم القصة، وقيل: الكبر: الإثم، وقيل: الكبر الكبيرة، كالخطء والخطيئة [2] .
قال الخليل: كبر كل شيء: معظمه، ويقال بالكسر أيضا، قال اللّه تعالى:
وَالَّذِي تَوَلّاى كِبْرَهُ مِنْهُمْ، وقيل: الكبر:
الإثم في الآية [3] .
قال القاضي: وقيل في معنى: «و ما يعذبان بكبير» ، أي عندكم، ألا تراه كيف قال: «بلى» في غير مسلم، أي: بلى هو كبير عند اللّه، كما قال: وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَ هُوَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيمٌ [4] .
قوله: «اللّه اكبر» ، قيل معناه:
(1) الإكمال، (356354) / (3) .
(2) المشارق، (333) / (1) .
(3) الإكمال، (269) / (1) .
(4) الإكمال، (118) / (2) .