الصفحة 160 من 210

بمعنى المبالغة في الكثرة؛ إذ علم اللّه لا ينحصر، وكذلك إن ردّ معنى لِكَلِماتِهِإلى كلامه أو القرآن كما تقدم في قوله:

«كلمات اللّه التامة» .

كما قيل في قوله: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى أي: كلامه؛ إذ لا تنحصر صفاته ولا كلامه، ولا أول ولا آخر لذاته لا لإله غيره. وإذا قلنا: معنى لِكَلِماتِهِعلمه؛ أي: معلوماته؛ فيحتمل أن يريد العدد، ويحتمل أن يريد التكثير.

وقوله في عيسى: «كلمة اللّه وروحه» ، أي: خلقه بكلمته؛ وهو قوله:

كُنْ، من غير أب، كما قال تعالى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، وقيل: سماه كلمتة ليبشرها أولا بولد، ثم كونه بشرا، فسماه كلمة لذلك، إلى قوله:

كُنْ فَيَكُونُ وقوله: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَاءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ، وكتب بها صلى اللّه عليه وسلم إلى قيصر: هي مفسرة في بقية الآية، وهي كلمة التوحيد، وكذلك في قوله: «لتكون كلمة اللّه هي العليا» أي دينه وتوحيده ..

وقيل في قوله: «تزوجتموهن بكلمة اللّه» ، أي: بكلمة التوحيد: لا إله إلا اللّه، وقيل بقوله تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [1] .

سمي عيسى كلمة اللّه؛ لأنه كان بكلمة اللّه، قيل هي قوله كُنْ فكان، وقيل: هي الرسالة التي جاء بها الملك لأمه مبشرا به عن أمر اللّه كما ذكر في كتابه، وقال ابن عباس الكلمة اسم لعيسى معنى: أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ، أي:

أعلمها به، يقال ألقيت إليك كلمة، أي:

أعلمتك بها، وسمي عيسى روح اللّه، وَ رُوحٌ مِنْهُ، فقيل: لأنه حدث من نفخة جبريل في درع مريم، فنسبه اللّه إليه؛ لأنه كان عن أمره، وسمي النفخ: روحا؛ لأنه ريح يخرج من الروح، قاله مكي، وفي العبارة مسامحة، وقيل: رُوحٌ مِنْهُحياة منه، والروح: الرحمة كما قيل فيه:

وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَ رَحْمَةً مِنّا، وقيل:

روح منه: برهان لمن اتبعه، وقيل: لأنه لم يكن من أب، كما قال في آدم: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، وإنما كان جعل الروح فيه بلا واسطة، قاله الحربي [2] .

(1) المشارق، (341) / (1) .

(2) الإكمال، (258) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت