فهرس الكتاب
وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [1] .
فصل في معاني (لو) و (لو لا) و (لو ما) :
اعلم أن (لو) تأتي غالبا في كلام العرب لامتناع الشيء لامتناع غيره، كقوله: «لو كنت راجما بغير بينة رجمتها» ، وتأتي بمعنى (إن) كقوله تعالى: وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ .. وتأتي للتقليل كقوله: «و لو بشق تمرة» ، .. وتأتي بمعنى (هلا) كقوله: لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قال الداودي معناه: هلا اتخذت، وهذا التفات إلى المعنى لا إلى اللفظ، و (لو) ليست بمعنى هلا، وإنما تلك (لو لا) .
وأما (لو لا) فكلمة تأتي لذكر السبب المانع أو الموجب؛ إذا كان لها جواب، وهذا أحسن من قول من قال من النحاة: إنها لامتناع الشيء لوجوب غيره، فإنها قد تأتي لوجوب الشيء لوجوب غيره، ولامتناع الشيء لامتناع غيره.
فأما امتناعه لوجوب غيره فكقوله:
«لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» ..
وكثير مثله، وتأتي بمعنى (هلا) إذا كانت بغير جواب كقوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ..
وأما مجيئها لامتناع الشيء لامتناع غيره فكقوله عليه السّلام: «لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك لكل وضوء» ..
ومثله قوله تعالى: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً احِدَةً لَجَعَلْنا، الآية [2] .
قوله: «لو قال إن شاء اللّه .. » ، يستدل به على جواز قوله (لو) و (لو لا) ، وقد ترجم البخاري على هذا: باب ما يجوز من اللو، وأدخل فيه قول لوط: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً الآية ..
فالذي ينفهم من ترجمة البخاري، وما أدخل من القرآن والآثار في الباب من (لو) و (لو لا) : أنه يجوز استعماله فيما يكون من الاستقبال وتحت قدرة الإنسان، فما امتنع من فعله لامتناع غيره وهو باب لو، أو امتنع من فعله لوجود غيره وهو باب لو لا؛ لأنه لم يدخل في بابه سوى ما هو للاستقبال من الآي والأثار، مما هو حق وصحيح متيقن، كقوله: «لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» ، دون ما هو في الماضي والمنقضي، أو ما يكون فيه التخرص على الغيب وعلم اللّه، والاعتراض على قدره السابق.
(1) المشارق، (305) / (1) .
(2) المشارق، (364) / (1) - (365) .