الصفحة 191 من 210

فيها، وفي إبعاد جواز الصغائر على الأنبياء ونصرة هذا القول، والأجوبة عن مشكلات هذا الباب ومعاني ظواهر الآي والأحاديث الموهمة لجواز ذلك في كتابنا المسمى بالشفا [1] .

وأما قصة يوسف ... وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ، فعلى مذهب كثير من الفقهاء والمحدثين أن همّ النفس لا يؤاخذ به، وليس سيئة، لقوله صلى اللّه عليه وسلم عن ربه «إذا همّ عبدي بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة» ، فلا معصية في همّه إذا.

وأما على مذهب المحققين من الفقهاء والمتكلمين: فإن الهمّ إذا وطنت عليه النفس سيئة، وأما ما لم توطن عليه النفس من همومها وخواطرها فهو المعفو عنه، وهذا هو الحق، فيكون إن شاء اللّه هم يوسف من هذا، ويكون قوله: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي الآية؛ أي: ما أبرئها من هذا الهم، أو يكون ذلك منه على طرق التواضع والاعتراف بمخالفة النفس لما زكي قبل وبرئ، فكيف وقد حكى أبو حاتم عن أبي عبيدة أن يوسف لم يهمّ، وأن الكلام فيه تقديم وتأخير؛ أي: ولقد همت به ولو لا أن رأى برهان ربه لهم بها، وقد قال اللّه تبارك وتعالى عن المرأة: وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ، وقال تعالى: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ، وقال تعالى: وَ غَلَّقَتِ الْأَبْابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْايَالآية قيل في رَبِّي: اللّه، وقيل الملك.

وقيل: لِيُعَذِّبَهُمْ بِها، أي بزجرها ووعظها، وقيل: لِيُعَذِّبَهُمْ بِها، أي غمها امتناعه عنها، وقيل: لِيُعَذِّبَهُمْ بِها: نظر إليها، وقيل: هم بضربها ودفعها، وقيل: هذا كله كان قبل نبوته، وقد ذكر بعضهم: ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه اللّه فألقى عليه هيبة النبوة؛ فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه [2] .

هنأ:

قال اللّه تعالى: هَنِيئًا مَرِيئًا أي سائغا غير منغص، ويقال هنأ في الطعام وهنأني بالفتح والكسر هنأ وهنأ يهنأ، وأصله في كل ما أتاك بغير مشقة، ويقال استمريت الطعام إذا انساغ لك [3] .

يقال: هنأني؛ إذا أعطاني - مهموزا - ومثله هنأني الطعام، ومرأني، مخففين مهموزين، هنأ، ولا يقال: مرأني إذا طاب لي واستمريته، فإذا قلته بغير (هناني) قلت: أمراني رباعي، ومنه قوله تعالى:

(1) الإكمال، (426) / (1) .

(2) الشفا، (169) / (2) - (170) .

(3) الإكمال، (494) / (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت