الصفحة 195 من 210

وحي:

الوحي أصله: الإعلام في خفاء وسرعة، وهو في حق النبي عليه الصلاة والسلام وغيره من الأنبياء على ضروب:

فمنه: إعلام بسماع الكلام العزيز؛ كموسى عليه السّلام، كما دل عليه الكتاب، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم بما ذكر ودلت عليه الأخبار في ليلة الإسراء. ووحي رسالة وواسطة بالملك؛ كأكثر حالات نبينا وحالات سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. ووحي يلقى في القلب، وقد ذكر أنه كان حال وحي داود عليه السّلام، وجاء في غير أثر عن نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله نحوه، كقوله: «ألقي في روعي» .

والوحي إلى غير الأنبياء بمعنى الإلهام؛ كقوله تعالى: وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وبِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها. وبمعنى الإشارة: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا، وبمعنى الكتابة، وقيل في هذا مثله، وبمعنى الأمر كقوله: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَارِيِّينَ، قيل: أمرتهم، وقيل:

ألهمتهم، يقال منه وحى وأوحى [1] .

قال ابن دريد: وحى يحي وحيا:

إذا كتب، وقال الهروي: قوله تعالى:

فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا أي: كتب لهم في الأرض، إذ كان لا يتكلم، وقيل:

أوحى: رمز، وقال بعض اللغويين: وحى وأوحى واحد [2] .

وأما الوحي، فأصله الإسراع، فلما كان النبي يتلقى ما يأتيه من ربه بعجل سمي وحيا، وسميت أنواع الإلهامات وحيا؛ تشبيها بالوحي إلى النبي، وسمي الخط وحيا لسرعة حركة يد كاتبه، ووحي الحاجب واللحظ سرعة إشراتهما، ومنه قوله تعالى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا؛ أي أومأ ورمز، وقيل كتب، ومنه قولهم الوحا الوحا؛ أي السرعة السرعة، وقيل أصل الوحي السر والإخفاء، ومنه سمى الإلهام وحيا، ومنه قوله تعالى: وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ، أي يوسوسون في صدورهم، ومنه قوله: وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى؛ أي ألقي في قلبها، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلّا وَحْيًا أي: ما يلقيه في قلبه دون واسطة [3] .

ودع:

ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى أي: ما تركك وما أبغضك، وقيل: ما أهملك بعد أن اصطفاك [4] .

قال القاضي هذه قراءة الجمهور مشددة، وقرأ بعضهم ما وَدَّعَك

(1) المشارق، (282) / (2) .

(2) الإكمال، (138) / (1) - (139) .

(3) الشفا، (222) / (1) .

(4) الشفا، (40) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت