الصفحة 196 من 210

مخففة قال أبو عبيدة: من ودعه يدعه، معناه ما تتركك، وأهل النحو ينكرون أن يأتي منه ماض أو مصدر، وإنما جاء منه الماضي والمستقبل والأمر لا غير عندهم، وكذلك يذر وقد جاء الماضي والمستقبل منهما، وفي مسلم:

«لينتهين قوم عن ودعهم الجمعة» ، وفي مسلم والبخاري: «من ودعه الناس لشره أو فحشه» ، وقال الشاعر:

وكان ما قدموا لأنفسهم

أكثر نفعا من الذي ودعوا

وقال آخر:

.. ما الذي

غاله في الودّ حتى ودعه

وإنما قال في النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا المشركون ومن في قلبه مرض؛ ألا ترى قول المرأة: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، وإن صح ما جاء في كتاب التفسير أن قائلة هذا له خديجة: أحسب أن ربك قلاك، فإنما يصح ذلك منها قبل إيمانها، وفي حين نظرها قبل في تصحيح نبوته صلى اللّه عليه وسلم، وإلا فلا يصح ذلك منها بعد إيمانها [1] .

قوله: «من ودعه الناس لشره» ، «و لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات» ، يعني تركه وتركهم، وأهل العربية يقولون إنهم أماتوا من (يدع) ماضيه ومصدره، واستغني عنه ب‍ (ترك) وقد جاء في هذه الأحاديث الصحيحة مستعملا وقد قرأ بعضهم: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ بالتخفيف [2] .

ورد:

الوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين، قال اللّه عز وجل: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [3] .

قد اختلف العلماء في معنى قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّا ارِدُها، وأحسن الوجوه أن معناه: أي مواف، وليس كل مواف داخلا عند العرب، ويدل عليه ظاهر الحديث، وحجته بقوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا، وقوله في حديث عائشة إنه ليس بدخول، وقوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ، وأن ورودهم وموافقاتهم - أجمع عليها - جوازهم على متنها على الصراط، فينجو من سبقت له الحسنى من المؤمنين، ويوقف الكافرون ومن أراد اللّه سبحانه امتحانه من المذنبين [4] .

ورق:

قوله: «من ورق» ، قال بعضهم لا

(1) الإكمال، (170) / (6) - (171) ؛ وانظر: الإكمال، (265) / (3) .

(2) المشارق، (282) / (2) .

(3) الإكمال، (64) / (6) .

(4) الإكمال، (540) / (7) - (541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت