«مرساها» من رست، و «مجراها» من جرت، وكلامه يدل بعد ذلك على أن صحة الضبط عنده أولا على ضم الميمات وأنه اسم فاعل ذلك بها، ولغير الأصيلي تلك الكلمات ساقطة وإنما عندهم مجراها موقفها [1] .
جزى:
جزى يجزي غير مهموز، بمعنى:
يقضي، وبه فسروا قوله تعالى: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا [البقرة: (48) ] ، وهذا الشيء يجزي عن هذا؛ أي: يقوم مقامه، ومنه سمي يوم الجزاء [2] ، لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، أي لا تنوب [3] .
جسّ:
قوله: وَ لا تَجَسَّسُوا [الحجرات: (12) ] بالجيم، «و لا تحسسوا» بالحاء المهملة، ثبتت اللفظتان في الأحاديث، قيل: هما بمعنى متقارب؛ وهو البحث عن بواطن الأمور، وهو قول الحربي، وقيل: الأولى التي بالجيم إذا تجسس بالخبر، والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم وما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره، والثانية التي بالحاء: إذا تولى ذلك بنفسه وتسمعه بإذنه، وهذا قول ابن وهب، وقال ثعلب: بالحاء إذا طلب ذلك لنفسه وبالجيم طلبه لغيره.
وقيل: اشتق التحسس من الحواس؛ لطلب ذلك بها، وهذا كله ممنوع في الشرع، وقد فسر البخاري في بعض الروايات عنه فقال: التجسس البحث، وهو بمعنى ما تقدم من الاستقصاء والبحث، وقيل: التحسس بالحاء في الخير، والتجسس في الشر [4] .
جعل:
جاء جعل في كتاب اللّه تعالى والحديث لمعان كثيرة؛ جاءت بمعنى عمل وهيأ وصير وبمعنى صار وبمعنى خلق وبمعنى حكم وبمعنى بين وبمعنى شرع وابتدأ، وأكثر تصرفها بمعنى صار، ومصدره جعلا بالفتح [5] .
(1) المشارق، (378) / (1) .
(2) الإكمال، (184) / (2) .
(3) الإكمال، (521) / (3) .
(4) المشارق، (160) / (1) .
(5) المشارق، (158) / (1) .