فهرس الكتاب
تعالى: وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى: (43) ] ، ولا خفاء بما يؤثر من حلمه واحتماله، وأن كل حليم قد عرفت منه زلة وحفظت عنه هفوة وهو صلى اللّه عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما [1] .
حم:
ذكر أبو عبيدة أن حم [غافر: (1) ] ، من أسماء اللّه تعالى [2] ، قوله آل لَحْمَيعني ذوات السور التي أولها حم نسبت السور إلى هذه الكلمة، كقولهم آل فلان وقد أراد حم نفسها وتقع على ذاته ..
وقد قيل إن لَحْمَ اسم من أسماء اللّه تعالى، فأضيفت هذه السورة إليه وإن كانت كلها مضافة إليه ولكن زيادة في التخصيص والتعظيم كما قيل بيت اللّه والبيوت كلها للّه [3] .
حمأ:
الحماة والحمأة الطين الأسود المتغير قال اللّه تعالى: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر: (26) ] وفِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [الكهف: (86) ] ، على قراءة من قرأها بالهمز [4] .
قوله: أتدري أين تذهب؟ هذا الحديث استدل الطحاوي منه على أنها تغرب في السماء وذكر قراءة من قرأ:
«حامئة» يعني حارة وحَمِئَةٍ من الحمأ والطين، وقال: لا يبعد أن يوجد طين في السماء واستشهد بقوله: لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [الذاريات: (33) - (34) ] ، ولا حجة له في هذا كله فقد جاءت الآثار أن العين الحمئة في الأرض وهو ظاهر القرآن في قوله: حَتّاى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [الكهف: (86) ] ، وأما إرسال الحجارة فيرسلها اللّه من حيث شاء ويخلقها حيث شاء، وقوله «تسجد تحت العرش ومستقرها تحت العرش» فالسماء والأرض كلها تحت العرش [5] .
(1) الشفا، (94) / (1) .
(2) المشارق، (32) / (1) .
(3) الإكمال، (199) / (3) .
(4) المشارق، (199) / (1) .
(5) الإكمال، (477) / (1) - (478) .