الاسمين، ولو كانا شيئا واحدا لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ.
قالوا: والمعنى: وما أرسلنا من رسول إلى أمة أو نبي وليس بمرسل إلى أحد. وقد ذهب بعضهم إلى أن الرسول من جاء بشرع مبتدإ، ومن لم يأت به نبي غير رسول، وإن أمر بالإبلاغ والإنذار.
والصحيح والذى عليه الجماء الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.
وأول الرسل آدم وآخرهم محمد صلى اللّه عليه وسلم وفي حديث أبى ذر رضى اللّه عنه أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي، وذكر أن الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر؛ أولهم آدم عليه السّلام. فقد بان لك معنى النبوة والرسالة، وليستا عند المحققين ذاتا للنبي، ولا وصف ذات، خلافا للكرامية في تطويل لهم وتهويل ليس عليه تعويل [1] .
وقوله: «فأرسلني» ، أي خلاني وأطلقني، ومثله فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [طه: (47) ] وليس من الرسالة، وسمي الرسول رسولا من التتابع لتتابع الوحي ورسالة اللّه إليه، والرسول لفظ يقع على المذكر والمؤنث والواحد والجمع قال اللّه: إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [الشعراء: (16) ] [2] .
رصد:
قال صاحب الأفعال: رصدته وأرصدته بالخير والشر: أعددته له، وقال غيره رصدت وأرصدت أعددت قال اللّه: وَ إِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللّهَ [التوبة: (107) ] ، وقال: شِهابًا رَصَدًا [الجن: (9) ] [3] .
رصص:
تراصوا في الصلاة: أي: تضام بعضهم إلى بعض، قال اللّه تعالى:
بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [الصف: (4) ] [4] .
رضي:
قوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: (5) ] ، وهذه آية جامعة لوجوه الكرامة وأنواع السعادة
(1) الشفا، (222) / (1) .
(2) المشارق، (399) / (1) .
(3) المشارق، (293) / (1) .
(4) المشارق، (293) / (1) .