الصفحة 72 من 210

دخل فيها، ومنه: فرس سابح، وقيل:

هو الاستثناء، من قولهم: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ قيل: تستثنون، كأنه نزّه واستثنى من جملة الأنداد .. وسميت الصلاة سبحة وتسبيحا؛ لما فيها من تعظيم اللّه وتنزيهه، قال اللّه تعالى:

فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، أي المصلين وسَبْحًا طَوِيلًا، قيل: تصرفا في حوائجك، وقيل: فراغا لنومك بالليل، والسبح أيضا: السعي كسبح السابح في الماء، قال اللّه تعالى: وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [1] .

سُبْحانَكَ، قال أهل العربية: هو نصب على المصدر، سبحت اللّه تسبيحا وسبحانا، ومعناه: براءة وتنزيها لك ..

فكان التسبيح على هذا بمعنى التعجب من المبالغة في الجلال والعظمة، والبعد عن النقائص، قال الأعشى:

سبحان من علقمة الفاخر

أي تعجبا من فخره، وقد يكون على هذا جمع سباح كحساب وحسبان، يقال سبح يسبح سبحا وسباحا، أو جمع سبيح للمبالغة، في التسبيح، مثل: خبير وعليم، ويجمع سبحان كقضيب وقضبان، وقال المازني: معنى سبحانك سبحتك، وقوله:

«سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك اللهم اغفر لي، يتأوّل القرآن» ، جاء مفسرا في الحديث الآخر:

فيما أمر به من قوله في سورة الفتح:

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوّابًا [2] .

سبع:

قوله: «تصبح بسبع تمرات» ...

وأما تخصيصه هذا العدد فأمر جاء في الشرع في هذا العدد كثير، كقوله: «صبوا علي من سبع قرب» .. وكان هذا العدد مبالغة كثيرة ويريد الإفراد والإشفاع؛ لأنه زاد على نصف العشرة، وفيه إشفاع ثلاثة وإيتار أربعة، فجمع جمع الشفع والوتر، والأعداد كما جاء في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، ولقوله تعالى:

سَبْعَ سَنابِلَ، وكما أن السبعين مبالغة كثير العشرات، كما جاء في قوله تعالى:

إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وقال

(1) المشارق، (203) / (2) - (204) .

(2) الإكمال، (399) / (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت