فهرس الكتاب
سكن:
استكان .. أي خضع هو، افتعل من السكون، يقال: استكان واستكن وأسكن وتمسكن .. وقيل: استكان: استفعل من الكنية، بالكسر، وهي الحال السيئة، قال الأزهري: إنما هو من السكون، ومدت الألف كما قالوا: ينباع في ينبع، وقوله:
فيسكن جأشه، أي: يطمئن قلبه، ومثله قوله تعالى: إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي طمأنينة، يسكنون إليها [1] .
قوله: «ليس المسكين بهذا الطوّاف» ، الحديث، قال القاضي: اختلف أهل اللغة والفقهاء في المسكين والفقير؛ أيهما أشد فاقة؟ وفيه الحض على ارتياد الأولى بالصدقات والأحوج، وليس في هذا الحديث من قوله: «ليس المسكين بهذا الطواف» نفي المسكنة عنه، وأنه ممن لا تحل له الصدقة، وإنما أراد المبالغة في المسكنة في غيره، كما قال اللّه تعالى:
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ الآية، .. أي أن المسكين الكامل المسكنة هو الآخر المتعفف؛ الذي لا يسأل ولا يتفطن له فيتصدق عليه، وأما الطواف؛ فطوافه كالكسب له، وقوله: لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافًا، قيل:
إلحاحا، وقيل: عموما وشمولا بالسؤال، ومنه سمي اللحاف، لعموم ستره، وقيل:
معناه: أنهم لا يسألون جملة، أي لا يكون منهم سؤال فيكون منهم إلحاف، بدليل قوله: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ، ولا يصح هذا مع السؤال، وينتصب إِلْحافًا، على المصدر وفي الوجوه الأول على الحال [2] .
قيل في تفسير «السكينة» في قوله تعالى: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ: هي الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار وما يسكن به الإنسان، وقيل: كانت ريحا هفافة خجوج لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: لها رأسان، وقيل: حيوان كالهرّ ولها جناحان وذنب ولعينيها شعاع؛ فإذا نظرت للجيش انهزم، وقيل: هي سكة من ذهب الجنة، وقيل: هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها، وقال وهب: هي روح من اللّه تتكلم وتبين إذا
(1) المشارق، (216) / (2) .
(2) الإكمال، (573) / (3) .