فهرس الكتاب
العمل في الجوارح طاعة للّه وتصديق لأوامره ووعده ووعيده وإيمان بذلك، ولأن الإيمان بالقلب طاعة للّه وانقياد لأوامره [1] .
عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قسما، فقلت: يا رسول اللّه، أعط فلانا فإنه مؤمن، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «أو مسلم» ، أقولها ثلاثا، ويردّدها عليّ ثلاثا: «أو مسلم» ... قال القاضي: هذا الحديث أصح دليل على الفرق بين الإيمان والإسلام، وأن الإيمان باطن، ومن عمل القلب، والإسلام ظاهر، ومن عمل الجوارح، لكن لا يكون مؤمنا إلا مسلما، وقد يكون مسلما غير مؤمن، ولفظ هذا الحديث يدل عليه، وفيه ردّ على الكرامية وغلاة المرجئة في حكمهم بصحة الإيمان لمن نطق بالشهادتين وإن لم يعتقدها بقلبه؛ لنفي النبي صلى اللّه عليه وسلم اسم الإيمان عنه، واقتصاره به على الإسلام، وفيه حجة لمن يجيز إطلاق:
(أنا مؤمن) دون استثناء، ورد على من أبى ذلك، وهي مسألة اختلف فيها من زمن الصحابة رضي اللّه عنه إلى هلمّ جرا.
وكل قول إذا حقّق كان له وجه، وفي ظرف لا ينافي القول الآخر، فمن لم يستثن أخبر عن حكم نفسه في الحال، وأما المآل فإلى العلام به، ومن استثنى أشار إلى غيب ما سبق له في اللوح المحفوظ، وإلى التوسعة في القولين ذهب من السلف الأوزاعي وغيره، وهو قول أهل التحقيق، نظرا إلى ما قلناه، ورفعا للخلاف [2] .
السَّلامُ: اسم من أسماء اللّه، هو السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ، ومعناه السالم من النقائص والمعايب، وقيل: المسلم لعباده، وقيل: المسلم على أوليائه في الجنة، وقيل: مسلمهم من عذابه، وقيل: معنى سَلامٌ عَلَيْكُمْ، أي السلامة والنجاة لكم، كما قال:
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، وقيل معناه: أنا مسالم لك وسلم لك غير حرب، والسلم والسلام الصلح [3] .
قوله في سبب نزول الآية: وَ لا تَقُولُوا
(1) المشارق، (218) / (2) .
(2) الإكمال، (461) / (1) - (462) .
(3) الإكمال، (40) / (7) - (42) .