الجميل شكرا؛ لأنها بمعنى الثناء عليه وسطوته على ذلك، والشكر بالفعل أظهر منه بالمقال، وشكر العباد للّه:
اعترافهم بنعمه وثناؤه عليهم، وتمام ذلك مواظبتهم على طاعته، قال اللّه تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وشكر اللّه تعالى أفعال عباده؛ مجازاتهم على طاعتهم وتضعيف ثوابهم عليها، وثناؤه بما أنعم به عليهم من ذلك فهو المعطي والمثني، ومعنى تسميته شَكُورًا من هذا، قيل: معطي الجزيل على العمل، وقيل: المثني على عباده المطيعين، وقيل: الذي يزكو عنده العمل القليل:
يتضاعف ثوابه، وقيل: الراضي بيسير الطاعة من عباده، وقيل: مجازيهم من قبل شكرهم، فيكون الاسم على معنى الازدواج والتجنيس [1] .
والشكر الثناء على صنيعة يؤتاها المرء، والحمد الثناء وإن لم تكن عارية موجبة للمكافأة على ذلك. قال الأخفش: الشكر الثناء باللسان للعارية يؤتاها، وقال غيره: الشكر معرفة الإحسان والتحدث به، وقيل: الشكر والحمد بمعنى، لكن الحمد أعمّ؛ فكل شاكر حامد وليس كل حامد شاكرا، قال بعضهم: الشكر بالقلب وهو التسليم، قال اللّه تعالى: وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ، وباللسان، وهو الاعتراف قال اللّه تعالى: وَ أَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، وشكر العمل: هو الدوام على طاعة اللّه، قال اللّه تعالى: اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا [2] .
قوله: «فصامه موسى شكرا للّه فنحن نصومه» ، فيه جواز فعل العبادات للشكر على النعم فيما يخص الإنسان ويعم المسلمين، ويخص أهل الفضل والدين والذين ألزمنا حبهم وولايتهم من الأنبياء والصالحين، وأن الشكر بالعمل والطاعة وبالقول والثناء، قال اللّه تعالى:
اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا، وقال عليه السّلام:
«أفلا أكون عبدا شكورا» ، وقال اللّه تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [3] .
قوله: إن من توبتي أن أنخلع من مالي؛ فيه شكر نعم اللّه تعالى بالعمل
(1) الإكمال، (355) / (8) .
(2) المشارق، (251) / (2) ؛ الإكمال، (282) / (8) .
(3) الإكمال، (84) / (4) - (85) ؛ الشفا، (211) / (1) .