الصفحة 96 من 210

سمي المصلي من الخيل؛ لأن أنفه يأتي ملاصقا صلوي السابق، قالوا: ومنه كتب بالواو في المصحف. وقيل: بل من الرحمة، وتسميتها بذلك معروف في كلام العرب، ومنه صلاة اللّه على عباده أي رحمته. وقيل: أصلها الإقبال على الشيء تقربا إليه.

وقيل: معناها اللزوم، من قولهم صلى بالنار. وقيل: الاستقامة، من قولهم صليت العود على النار إذا قومته، والصلاة تقيم العبد على طاعة ربه، قال اللّه تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [العنكبوت: (45) ] ، وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه.

ثم تشعبت مذاهب المتكلمين والنظار والفقهاء في هذه الأسماء المستعملة في الشرعيات؛ كالصلاة والزكاة والصيام والحج وشبهها:

هل هي منقولة عن موضوعها في اللغة رأسا؟

وهذا بعيد ومؤدّ إلى أن العرب خوطبت وأمرت بغير لغتها، أو هي مبقاة على مقتضاها في أصل اللغة؛ فالصلاة:

الدعاء، والصيام: الإمساك، والحج:

القصد، وهكذا سائرها، وهو المراد بها والمفهوم منها، وغير ذلك مما أضيف إليها من أقوال وأفعال غير داخل تحت الاسم، وهو مذهب القاضي أبوبكر.

أو هي واقعة على أصول مسمياتها، ثم أطلق على ما انضاف إليها بحكم الاشتمال أو الاستعارة؛ لمشابهة معناها، وهو مذهب الأشياخ والمحققين من متكلمي أهل السنة وغيرهم من الفقهاء.

وقد أطال المصنفون في الأصول الكلام في هذا الباب ومدوا أطنابه، ومخالفة الجماهير من الموافقين والمخالفين جرأة تامة وجسارة [1] .

وقول المرء لقول قيل، يعتقد الصواب في خلافه، غير بيّن وخسارة، فالحق أحق أن يتبع، لا سيما بخلاف

(1) انظر - على سبيل المثال: ابن حزم: الإحكام في أصول القرآن، (8) / (1) - (12) ؛ المحصول في علم الأصول:

(343) / (1) - (349) ؛ المنخول، (220) / (1) ؛ الغزالي، المستصفى، (878) / (1) ؛ الزركشي، البحر المحيط، (338) / (2) - (349) ؛ ابن أمير الحاج ت (879) ه‍) التقرير والتحبير، (425) / (2) - (428) ؛ العناية شرح الهداية - ج (7) (314 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت