الصفحة 97 من 210

ليس في قاعدة دين، ومقالة تلوح بالحق واليقين، ولا تخرج عن مراد مشايخنا المحققين.

وذلك: أنه متى أعطيت هذه الألفاظ من البحث حقها، وجدت عند المخاطبين بها لأول ورودها من أهل الشريعة معروفة المعنى، على ما جاءت به: من أفعال مخصوصة، وعبارات مقررة، إلا ما غير الشرع فيها من بدع الجاهلية، أو نسخ من شرائع من تقدم من الكتابية.

لكن لا يبعد أن أصل استعمال العرب لها في جاهليتهم قبل ورود الشريعة كان على ما أشار إليه الأشياخ، إما من إيقاعها على المعنى الحقيقي في اللغة دون اعتبار المزيد فيها، على مذهب القاضي أبي بكر، أو على الجميع بحكم تشابه المعنى والاستعارة، على ما ذهب إليه غيره، ثم استمر استعمالهم لهذه الألفاظ عرفا على جميع العبادة، فصارت كاللغة الصحيحة والتسمية الموضوعة.

فجاءهم الشرع واستعمالهم لها مفهوم عند جميعهم.

فقد حققنا قطعا - بمطالعة السير، ومدارسة الأثر، واستقراء كلام العرب وأشعارها - أن الصلاة كانت عندهم معلومة على هيئتها عندنا؛ من أفعال وأقوال ودعاء وخضوع وسجود وركوع، وقد تنصّر كثير منهم، وتهوّد وتمجّس، وتقربوا بالصلوات والعبادات، وجاوروا أهل الديانات، وداخلوا أهل الملل، ووفد أشرافهم على ملوكهم، وألفت قريش رحلة الشتاء والصيف إلى بلادهم، وثاقبوا ربّانيّيهم وأحبارهم، وشاهدوا رهبانيتهم وشرائعهم، وثابر كثير منهم على بقايا عندهم من دين إبراهيم، وعرفوا السجود والركوع والصوم والحج والعمرة والاعتكاف، وحجوا كل عام واعتمروا واعتكفوا، وحضوا على الصدقة، وصاموا عاشوراء، وفي الحديث: «كان عاشوراء يوما تصومه الجاهلية» ، وقال عمر: «نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام» ، وفي إسلام أبي ذر وأنه صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت