~ (1) قالَ مُحمّدٌ فتى مُحمّد الشّافعيُّ الموْصليُّ البلد
~ (2) الحمدُ لله على نعمائه حمْدًا يضُوعُ المسْكُ من أرجائه
~ (3) ويُوجدُ القبُولُ من هبّاته ويُعْدمُ العُدْمُ لدى هباته
~ (4) وتنزلُ الرّحمةُ من جنّاته يانعة الثُّمْر لدى جُناته
~ (5) ثُمّ الصّلاةُ والصّلاتُ العايدةْ بعطْفها على النّبيّ وافدةْ
~ (6) مُحمّدٍ وآله وصحْبه وتابعي صحابه وحزْبه
~ (7) وبعدُ فالحديثُ بحرٌ زاخرُ تُلفى به الجواهرُ الفواخرُ
~ (8) لا سيّما «المُوطّأُ» المُوطّئُ سُبُل علْمٍ فضْلُهُ مُبدّأُ
~ (9) و «الجامعُ» الجامعُ كُلّ فضْل ذاك «البُخاريُّ» عديمُ المثْل
~ (10) ثُمّ «كتابُ مُسْلم» المُسلّمُ لهُ مع التّأخُّر التّقدُّمُ
~ (11) فهْي ينابيعُ العُلُوم النّافعةْ لطالبيها والحُصُونُ المانعةْ
~ (12) تجُرُّ للجزْم بفتحٍ إلّيْ معْ نصْبها أعلام أهل الفضْل
~ (13) لكنّها شوامخٌ بواذخُ لا يرتقيها قطُّ إلّا راسخُ
~ (14) فيها غريبٌ ومعانٍ مُغْربهْ وضبْطُ أسماءٍ غدتْ مُسْتغْربهْ
ص 2
~ (15) كثُر في إيرادها التّصحيفُ وخيف في تأْويلها التّحريفُ
~ (16) وكان في عُلُومها قدْ صُنّفا ما فيه من داء الجهالة شفا
~ (17) مثْلُ «المشارق» أبي «المطالع» لكنّهُ يُضْجرُ للمُطالع
~ (18) في عصْرنا هذا .. فكيف الدّارسُ لهُ وربْعُ العلْم عافٍ دارسُ؟!
~ (19) فاخْترتُ أنْ أنظم لي عُيُونهُ وأنتقي أبكارهُ لا عُوْنهُ
~ (20) ولمْ أُخلّ بغريبٍ يُشْرحُ واسْمٍ يُقيّدُ ومعنًى يُوْضحُ
~ (21) ما لمْ يكُنْ في غاية الوُضُوح ظاهرُهُ يلُوحُ كالمشرُوح
~ (22) معْ ضبْط ما يُشْكلُ بالحُرُوف أو وزْن لفظٍ واضحٍ معرُوف
~ (23) ففي «المطالع» الكثيرُ ضُبطا بالحركات فرووهُ غلطا
~ (24) وأذْكُرُ الخلاف في التّأويل وفي الرّواية على التّفصيل
~ (25) مُقدّمًا في كُلّها الأصحّا روايةً ولُغةً وشرْحا
~ (26) وقدْ أنُصُّ بالمقال الواضح في بعضها على الصّحيح الرّاجح
~ (27) مع اختصارٍ ليس بالمعنى يُخلّْ ثُمّ بيانٍ حين يُملى لا يُملّْ
~ (28) فلو يُعبّرُ البليغُ عنْهُ نثرًا لما جاء أقلّ منْهُ
~ (29) وأذْكُرُ الوهْم وموضع الغلطْ والوجْه .. والواهم في البيت فقطْ
ص 3
~ (30) فإنْ تعذّر ففي البيتين فانْظُرْ فلا خبر بعد عين
~ (31) مع المُراعاة لألفاظ الخبرْ وحصْرها في النّظْم من غير حصرْ
~ (32) ولا اجْتلاب ما يُقيمُ وزْنا للشّعْر من حشْوٍ خلا من معنى
~ (33) فجاء لم يُنسجْ على منْواله قطُّ ولم يُطْبعْ على مثاله
~ (34) جلّى فما صلّى لديه تال غيرُ مُكَرِّرٍ لهُ وتال
~ (35) ولا تقُلْ دعْ هذه الدّعاوي فإنّها تُوْقعُ في المهاوي!
~ (36) فإنّني والله ما قصدْتُ مديح نفسي. . خبتُ إنْ فعلتُ
~ (37) لكنْ ذكرتُ نعمة الله عليّْ في صُنْعه هذا وما أسْدى إليّْ
~ (38) مُرغّبًا فيه كعادة السّلفْ فـ «ابنُ الصّلاح» بعد ذكْر المُؤْتلفْ
~ (39) وما من الأنساب والأسْما اخْتلفْ ذكر أنّ ذاك من أسنى التُّحفْ
~ (40) وأنّه للأثريّ رحْلةْ معْ كونه نهايةً في القلّةْ
~ (41) أربع خمْس ورقاتٍ أوْ أقلّْ وصفها برحْلةٍ من الرّحلْ
~ (42) فكيف لا يبلُغُ مدحي الغايهْ لبارعٍ في حُسْنه نهايهْ
~ (43) وقدْ حوى فوايدًا نافتْ على مُجلّدين لو بسطتُ المقْولا
~ (44) أو كان غيري ناظم عُقُودها لزادتْ الأضعاف معْ تعقيدها؟!
~ (45) لكنّني أُلين لي المقالُ وقدْ جرى كاّنّه جرْيالُ
~ (46) فإنّ للعلم شربتُ من لما زمْزم) مرّاتٍ. . و (ماؤُهُ لما ... )
~ (47) وحين جاء رونق المجالس وبهجة المُحاضر المُجالس
~ (48) يحكي الحدايق من النُّوّار سمّيتُهُ (لوامع الأنوار)
~ (49) فأسْألُ الله جزاي النّظرا إليه جلّ ورضاهُ الأكبرا
~ (50) وأنْ يُوفّق الّذي فيه اشْتغلْ للفقهْ في الدّين وإخلاص العملْ
~ (51) وأنْ يقينا من عذاب القبر وفتنة المحْيا وهوْل الحشْر
ص 4