فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 65

~وَكَالنَّاصِبِيَّةِ الَّذِينَ بِعَكْسِ مَنْ أَحَبَّ وَيَا بِيسَ الَّذِي بِهِ قَدْ رُمُوا!

النَّصب هو: بُغض عليٍّ، وتقديم غيره عليه.

~وَمِنْهُمْ إِسْحَاقُ السُّوَيْدِيٌّ وَلَمْ يَسُدْ وَنَصْبٌ لَهُ خَفْضٌ وَلَا رَفْعٌ يَجْزِمُ

إسحاق بن سُوَيد: ذكره أبو العرب في «الضعفاء» فقال: مَن لم يحبَّ الصَّحابة، فليس بثقةٍ، ولا كرامة.

~وَمِنْهُمْ حَرِيزٌ بْنُ عُثْمَانَ كَانَ لَا مَحَالَةَ ثُمَّ تَابَ وَاللَهُ أَرْحَمُ

قال في «المقدِّمة» : حريز بن عثمان الحمصيُّ: مشهورٌ من صغار التَّابعين، وثَّقه أحمد وابن معين والأئمَّة، لكن قال الفلَّاس وغيره: إنَّه كان ينتقص عليًّا، وقال أبو حاتم: لا أعلم بالشام أثبت منه، ولم يصحَّ عندي ما يقال فيه من النَّصب.

قلتُ: جاء ذلك عنه من غير وجهٍ، وجاء عنه خلاف ذلك.

وقال البُخاريُّ: قال أبو اليمان: كان حريز يتناول من رجل ثم ترك.

قلت:

ص 51

فهذا أعدل الأقوال ولعلَّهُ تاب.

وقال ابنُ عديٍّ: كان من ثقات الشاميِّين، وإنمَّا وضع منه بُغضه لعليٍّ، وقال ابن حبَّان: كان داعيةً لمذهبه يُجتَنب حديثُه.

قلتُ: ليس عند البخاريِّ سوى حديثين.

وفي «الألفيَّة» في (المؤتلف والمختلف) :

~كذا حريز الرحبيُّ وكنيةْ قد علقت وابن حُدَيْر عِدَّه

أي: (كذا حريز) كلبيد بالحاء المهملة والراء والزاي.

(الرحبيُّ) نسبةً إلى رحبة _ بطنٌ من حِمَير _ (وكنيةْ قد علقت) أي: روايته في «البُخاريِّ» أبو حريز عبد الله بن الحسين الأزديُّ البصريُّ قاضي سجستان، وقال السخاويُّ في «التصحيف» : ذكر السمعانيُّ في «الأنساب» في ترجمة الجَرِيريِّ _ بفتح الجيم وكسر الراء _ نسبةً إلى مذهب محمَّد بن جرير الطبريِّ.

قال: وكان منهم: محمَّد بن إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيُّ: ثمَّ نقل عن ابن حبَّان أنَّه قال فيه: إنَّه جريريُّ المذهب، ولم يكن داعية، قال شيخنا: ولم ينسبه ابن حبَّان لمذهب محمَّد بن جرير الطبريِّ، وإنَّما نسبه لمذهب حريز بن عثمان _وهو بالحاء المهملة وزاي _ ولم يكن في هذا إلَّا مخالفة التاريخ، فإنَّ إبراهيم المذكور في طبقة محمَّد بن جرير، وكانت وفاته بعد مولد محمَّد بن جرير بأربع وعشرين سنة، فكيف يكون على مذهبه وهو من عداد شيوخه؟!

~وَيَظْلِمُ هَذَا مَا جَلَتْهُ تَرَاجِمٌ لَهُمْ لاِبْنِ هَارُونَ بِضِدٍّ تُتَرْجِمُ

في ترجمة: يزيد بن هارون: قال أبو نافع سبط يزيد بن هارون: كنت عند أحمد ابن حنبل وعنده رجلان، فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وشفَّعني وعاتبني، وقال: أتحدِّث عن حريز بن عثمان؟ قلت: يا ربِّ؛ ما علمت إلَّا خيرًا، قال: إنَّه كان يُبغِضُ عليًّا.

وفي رواية: رُئِيَ في المنام، وأخبر عن قصة منكر ونكير، وفيه: فقال أحدهما: أكتبت عن حريز بن عثمان؟ قلت: نعم، وكان ثقةً في الحديث، قال: ثقةٌ ولكنَّه كان يُبغض عليًّا؛ فأبغضه الله.

ومنهم: حصين بن نُمير الواسطيُّ: قال أبو خيثمة: كان يحمل على عليٍّ، فلم أغْدُ إليه.

ومنهم: عبد الله بن سالم: ذمَّه أبو داود من جهة النَّصب.

~وَمِنْهُمْ عَلَى مَا قِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ لِذِي النُّورَيْنِ كَانَ يُقَدِّمُ

قيس بن أبي حازم: قال في «المقدِّمة» : منهم مَن حمل عليه في مذهبه، وأنَّه كان يحمل على عليٍّ، والمعروف عنه أنَّه كان يقدِّم عثمان، ولذلك كان يجتنب كثيرٌ من قدماء

ص 52

الكوفيِّين الروايةَ عنه، قلت: فهذا قولٌ مبينٌ، والله الموفِّق.

انظر «ألفيَّة العراقيِّ» وشروحها، وقصَّة ابن أبي دؤاد مع عليِّ بن المدينيِّ معروفةٌ، وفي «التَّهذيب» وغيره موصوفةٌ مكشوفةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت