فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 65

وهو كما في «الديباج» : أحمد بن أبي الحسن محمَّد بن عمر بن واجب ابن الخطَّاب، كان رحمه الله من أعظم النَّاس عناية بالرواية ولقاء الشيوخ، وكان فاضلًا كامل الاشتغال بعلم الحديث حافظًا له، متَّسع الرواية، حريصًا على الإجادة والاستفادة، وافر الحظِّ من علم العربيَّة والأدب والتاريخ والنسب مع الدين المتين، وكان شهير البيت، نبيه القدر، استقضى بشاطبة وبلنسية فحمدت سيرته وعرف بالعدالة، وإقامة الحقِّ والصدع به، وردع المفسدين، وإعداء المظلوم على الظالم، ولد سنة خمس وثلاثين وخمس مئة، وتوفِّي سنة أربع عشرة وست مئة، وفي «درَّة الحجال» : أحمد بن محمَّد بن عمر بن واجب القيسيُّ مثله.

~وَمَا فِي فَهَارِسٍ يُخَالِفُ مَا تَرَى فَبَعْضٌ بِهِ قَطْعٌ وَبَعْضٌ تَوَهُّمُ

في كثيرٍ من الفهارس ممَّن يحرِّر ويحقِّق ويجبر ويدقِّق: عن ابن الزبير عن أحمد بن واجب عن ابن سعادة، وهذه لا محالةَ بها انقطاعٌ لما يؤخذ ممَّا تقدَّم بين ولادة ابن الزبير ووفاة ابن واجب أربع عشرة سنة، فكان الأصل عن أبي الخطَّاب بن خليل عن أبي الخطَّاب بن واجب، فوقع ما وقع من الكاتب من سقوط ما أوجب الاتِّصال لما بينهما انفصال، ولم يتفطَّنوا له، والجواد قد يكبو والصارم قد ينبو، وفي كثيرٍ من الفهارس ممن حشا وحرَّر ووَشَى وحبَّر عن أبي الخطَّاب بن خليل عن أبيه، وهذا وهمٌ لا شكَّ فيه إذ لم يعثر على ما ذكر أنَّ أبا الخطَّاب بن خليل السكونيَّ الواسطة بينه وبين ابن سعادة أبوه، بل أبو مطرف ابن عميرة وأبو الخطَّاب أحمد بن واجب، مع أنَّ خليلًا ليس أباه بل جدُّه، وكان أصل ذلك أنَّ بعضهم أراد أن يتلطَّف ويقول: عن أبي الخطَّاب بن خليل عن أبيه _أي: أبي الخطَّاب وعنى به: ابن واجب _ واتَّكل على القرينة

ص 158

في الخطاب، فوقع الناس بعده في خطبٍ جليلٍ حتَّى قالوا: عن ابن الزبير عن أبي الخطَّاب بن خليل عن أبيه خليل، وما توفيقي إلَّا بالله.

~رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ سَيِّدٍ لَهُ ثَوْبُ سَعْدٍ بِالجَلَالَةِ مُعْلَمُ

يوجد في نسخ من نسخ المغاربة جملة بعد البسملة، والترجمة ما نصُّه: أخبرنا الحافظ ... إلى قوله: حدَّثنا الحميريُّ؛ تبعًا للنسخة التي كتبها أبو عمران موسى بن سعادة بخطِّه، وقرأ بها على صهره أبي عليٍّ الصدفيِّ نحوًا من ستِّين مرَّةً، وتولَّى تصحيحها أيضًا بعده، والقراءة بها أيضًا على الصدفيِّ، وكتَّب الصدفيُّ بخطِّه الإجازة على ظهرها ولدَ أخيه أبي عبد الله محمَّد بن يوسف بن سعادة، وعليه أيضًا خطُّ غيرهما ممَّن اشتُهِرَ ذكرًا وقَرُبَ منهما عصرًا، وتداولها العلماء بعدهم إلى هلمَّ جرًّا، ونصَّ على جودتها وتصحيحها غير واحد ممَّن جرى في ذلك المجرى، ويوجد ذلك في نسخ على الظهر مقدَّمًا على البسملة والترجمة في الذكر، وكأنَّه تصويبٌ أصاب صاحبه شاكلة الصواب؛ لأنَّ الرواية لكلِّ الكتاب؛ كما هو ظاهر لكلِّ ناظرٍ.

وعليه فنقول: ضمير (أخبرنا) _ بحسب الأدلَّة _ لموسى بن سعادة، والمراد به: ولد أخيه أبي عبد الله الذي اعتمدت المغاربة روايته، وفضِّلت على الروايات التي عند ابن حجر.

قال في «نفح الطيب» : ومنهم: أبو عمران موسى بن سعادة ما تقدَّم، قال: ومنهم: أبو عبد الله محمَّد بن يوسف بن سعادة ما تقدَّم، قال: ودخل إلى غربيِّ الأندلس، فسمع أبا محمَّد بن عتَّاب وأبا بحر الأسديَّ وأبا الوليد بن رشد وأبا عبد الله ابن الحاجِّ وأبا بكر بن العربيَّ وغيرهم، ثمَّ رحل إلى المشرق، وأدَّى فريضة الحجِّ وسنُّه إحدى وعشرين سنة، ولقي بالمهديَّة أبا عبد الله المازريَّ، وسمع منه بعض كتَّاب «المُعْلِم» وأجاز له باقيه، وعاد إلى مرسية في سنة ستٍّ وعشرين، وكان عارفًا بالسُّنن والآثار، مشاركًا في علم القرآن وتفسيره، حافظًا للفروع، بصيرًا باللُّغة، ذا حظٍّ من علم الكلام، مائلًا للتَّصوُّف مؤثرًا له،

ص 159

أديبًا، بليغًا، خطيبًا، فصيحًا، ووَلِيَ خطَّة الشورى بمرسية مضافةً إلى الخطبة بجامعها، وأخذ في إسماع الحديث وتدريس الفقه، ثمَّ وَلِيَ القضاء بها بعد انقراض دولة الملثَّمة، ونقل إلى قضاء شاطبة فاتَّخذها وطنًا، وكان يسمع الحديث بها وبمرسية وبلنسية، ويقيم الخطب أيَّام الجُمَع في جوامع هذه الأمصار الثلاثة، وتوفِّي بشاطبة مصروفًا عن قضائها في رمضان سنة ستٍّ وتسعين وأربع مئة.

قال الهلاليُّ في «فهرسته» : وجرت عادة الكتَّاب أنْ يكتبوا سنده بعد الترجمة الأولى من «الصحيح» ؛ ليتَّصل بسند البُخاريِّ، والذي يظهر أنَّ اللَّائق كَتْبُه قبل الترجمة إلى البُخاريِّ؛ لأنَّ الترجمة أقول، والبسملة من جملة المرويِّ عنه بالسند، قال: وقد رأيت بعض قرَّاء الصحيح يتحيَّرون في هذا السند ولا يدرون لمن هو، فمنهم مَن يسقطه وهو أولى؛ لكونه لا رواية له، ومنهم مَن يسرده يسوقه كأنَّه سندٌ للقارئ نفسه، ولا معنى لذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت