~كَمُرْجِئَةٍ قَدْ أَرْجَؤُوا عَمَلًا عَنِ اعْـ ـتِبَارٍ وَعَنْ وَعِيدِ رَبِّهِمُ عَمُوا
(الإرجاء) : هو إرجاء العمل عند الاعتبار بعد الإيمان، وهو عندهم الإقرار، والاعتقاد، مُعمِّمين آيات الوعد، ومخصِّصين آيات الوعيد {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ} [آل عمران:30] في الردِّ عليهم.
~وَسِبْطُ عَلِيٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ ابْنِهِ هُوَ الحَسَنُ المَلْفُوفُ فِي الحِلْمِ مِنْهُمُ
الحسن بن محمَّد بن الحنفيَّة: هو أوَّل من تكلِّم فيه، وكان من أوثق النَّاس عند النَّاس، قال سفيان عن عمرو بن دينار: ما كان الزهريُّ إلَّا من غلمان الحسن بن محمَّد، وقال عليُّ بن المدينيِّ عن سفيان بن عُيَيْنَة: قال الحسن بن محمَّد: إنَّ أحسن رداءٍ ارتديتَ به رداءُ الحلم، هو والله عليك أحسن من بردتي حبرة، فإن لم تكن حليمًا فتحالم، وقال: مَن أحبَّ حبيبًا لم يعصه، وقال: تعصي الإله ... إلخ.
~مَا ضَرَّ مَن كانت الفردوس منزلهُ ما كان في العيش من بؤسٍ وإقْتَارِ
ص 46
~تراه يمشي حزينًا خائفًا شَعِثًا إلى المساجد يسعى بين أطْمَارِ
~وَمِنْهُمُ ذَرٌّ وابْنُهُ عُمَرُ الَّذِي يَذُرُّ دُمُوعَ الْعَيْنِ إِذْ يَتَكَلَّمُ
أمَّا ذرُّ بن عبد الله: فقد هجره إبراهيم النخعيُّ، وسعيد بن جبير لذلك، وأمَّا عمر بن ذرٍّ: فهو الهمدانيُّ الكوفيُّ أحدُ الزهَّاد الكبار، قال يحيى القطَّان: كان ثقةً في الحديث، ليس ينبغي أنْ يُترَكَ حديثه لرأيٍ أخطأ فيه، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا من خيار النَّاس، وكان مرجئًا.
أقول: قال في «التَّهذيب» : إنَّ بعض الخلفاء سأله عن القدر فقال: ههنا شيء يُشغِلُ عن القدر، قال: وما هو؟ قال: ليلة صبيحتُها يوم القيامة، فبكى وبكى معه وقال: كلُّ حزنٍ يبلى إلَّا حزن التائب على ذنبه، وكان إذا قرأ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4] قال: يا لك من يومٍ، ما أحلى ذكرك لقلوب الصَّادقين!
وقال حامد بن يحيى البلخيُّ عن سفيان بن عُيَيْنَة: لمَّا مات ذرُّ بن عمر بن ذرٍّ، قعد عمر بن ذرٍّ على شفير قبره وهو يقول: يا بنيَّ؛ شغلني الحزنُ لك عن الحزن عليك، فليت شعري! ما قلت وما قيل لك؟
ولما حجَّ كان النَّاس يقطعون التَّلبية؛ ليسمعوا صوته بالتَّلبية.
~وَمِنْهُمُ عَمْرٌو بْنُ مُرَّةٍ الَّذِي بِهِ لَذَّ إِرْجَاءٌ لِنَاسٍ وَأَقْدَمُوا
عن مغيرة: لم يزل في النَّاس بقيَّةٌ حتَّى دخل عمرو بن مُرَّة في الإرجاء، فتهافت النَّاس فيه، وعن شعبة: ما رأيت عمرو بن مُرَّة في صلاةٍ إلَّا ظننت أنَّه لا ينفتل حتَّى يستجاب له.
ومنهم: محمَّد بن خازم أبو معاوية الضرير: وقد تقدَّمت حكايته مع الرشيد، وكان أبو هاشم الجبائيُّ مع إفراطه في الوعيد أفسق أهل زمانه حتَّى قال فيه شاعرٌ من المرجئة:
~يعيب القول بالإرجاء حتَّى يرى بعض الرجاء من الجرائر
~وأعظم من ذوي الإرجاء يومًا [وعبدي] يصرُّ على الكبائر